تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فقد كتب في هذه المرحلة قصيدة وصف بها أهل خوارزم وصفا ما نظن أن أرذل طوائف الدنيا توصف بأبلغ منه ، ونذكر هنا هذه القصيدة لتقارن بين ما يقوله الزمخشري فيها وما يقوله المؤرخون كالمقدسى الذي يقول فيهم : وهم أهل فقه وعلم وقرائح ، وقل امام في الفقه والأدب والقرآن لقيته الا وله تلميذ خوارزمي تقدم وزجا . ويذكر ياقوت أنه لم يكن في الدنيا لمدينة خوارزم نظير في ملازمة أسباب الشرائع والدين . يقول الزمخشري :
فما بك غير عصرك من معاب * وذلك لا يرد به المتاع
رزقت بنى زمان لم يمصّوا * ثديّا للكرام بها ارتضاع
نفاثات الأذى من كلّ طاغ * سموم بات ينفثها الشّجاع
سقطت على نويس صغّرتهم * طباع أراذل بئس الطّباع
فلا بسطوا إلى المعروف كفّا * ولا طالت لهم في الخير باع
ترى ملكا أشمّ ولا اقتعاد * لأهل الفضل منه ولا اصطناع
ترى الصّناج تنفعه يداه * وليس لعالم بهما انتفاع
هم شرّ السّباع فلا ذئاب * مكلّحة الوجوه ولا ضياع
هم ضرر أناخ بغير نفع * عليك وربما نفع السّباع
وما فوق الثّرى سجن عظيم * كجوّ حوله قوم رعاع
وكم كرّرت للعرجيّ قولا * أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا
أيا طير الأباطح خبّرينى * أما ترتدنّى تلك البقاع
مع الزّهر الكرام بنى لؤىّ * هم للأرض مجدهم طلاع
صلاب النّبع ما تصبو لمكر * حبائلهم ولا فيهم خداع
أبو الحسن بن ذي المجدين عيسى * علىّ ذلك البطل الشّجاع
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 75 | محمد محمد أبو موسى