القناعة ، وأطرد للشيطان ، وأبعد من كثير من الفتن ، وأضبط للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم اللّه وجوار بيت اللّه ، فلله الحمد على ما سهل من ذلك وقرب ورزق من الصبر وأوزع من الشكر » « 49 » .
وقد قرت بلابله في مكة بلقاء الشريف الفاضل الكامل أبا الحسن علي بن عيسى بن حمزة الحسنى ، فعرف قدره ، ورفع أمره ، وأكثر الاستفادة منه ، وأخذ عن الزمخشري وأخذ الزمخشري عنه ، ونشطه لتصنيف ما صنف وتأليف ما ألف « 50 » .
وكان علي بن عيسى - كما يقول ياقوت : شريفا جليلا هماما . من أهل مكة وشرفائها وأمرائها ، وكان ذا فضل عزير « 51 » وقد أحبه الزمخشري ومدحه ومدح آباءه :
معاليك والسبع الطباق سواء * معالى الورى أرض وهنّ سماء
لآبائك الشّمّ الغطارف نطّقت * خواصرها للخدمة الجوزاء
كواكب في الدهر البهيم طوالع * إذا ما ادلهمّ الخطب فيه أضاءوا
وأنت لهم نعم النجيب ولم يزل * لمثلهم تستنجب النجباء « 52 »
ويقول في كرمه ورعايته له :
وكان ابن وهّاس لجنبى فارشا * كما تفعل الأمّ الحفيّة لاحقا
ويقول في صنائعه :
ولولا ابن وهّاس وسابغ فضله
رعيت هشيما واستقيت مصرّدا
هامش
( 49 ) الكشاف ج 3 ص 362 ، 363 .
( 50 ) أنباه الرواة ج 3 ص 268 .
( 51 ) معجم الأدباء ج 14 ص 86 .
( 52 ) الديوان : المقدمة .