إلى مكة واجبة حفاظا على الدين ، ورغبة في المغفرة فصح عزمه على الرحيل ، وقد صور ما يجده وما يدفعه إلى الهجرة في قصيدة نظن أنه قالها في هجرته الأولى :
قامت لتمنعنى المسير تماضر * أنّى لها وغرار عزمي باتر
أرخى قناعك يا تماضر وامسحى * عينيك صابرة فإني صابر
لو أشبهت عبرات عينك لجّة * وتعرّضت دونى فإني عابر
إني لذو جدّ كما جرّبتنى * صلب وبعض الناس رخو فاتر
سيرى تماضر حيث شئت وحدّثى * إني إلى بطحاء مكة سائر
حتى أنيخ وبين أطمارى فنى * للكعبة البيت الحرام مجاور
متعوّذ بالرّكن يدعو ربّه * يشكو جرائر بعدهنّ جرائر
يشكو جرائر لا يكاثرها الحصى * لكنها مثل الجبال كبائر
واللّه أكبر رحمة واللّه أك * ثر نعمة وهو الكريم القادر
وأحقّ ما يشكو ابن آدم ذنبه * وأحقّ من يشكو إليه الغافر
فعسى المليك بفضله وبطوله * يكسو لباس البر من هو فاجر
يا من يسافر في البلاد منقّبا * إني إلى البلد الحرام مسافر
إن هاجر الإنسان عن أوطانه * فاللّه أولى من إليه يهاجر
وتجارة الأبرار تلك ومن يبع * بالدين دنياه فنعم التاجر
تاللّه ما البيع الربيح سوى الذي * عقد التّقى وكلّ بيع خاسر
خرّبت هذا العمر غير بقية * فلعلّنى لك يا بقيّة عامر
وعهدتني في كلّ شرّ أوّلا * فلعلّنى في بعض خير آخر
في طاعة الجبّار أبذل طاقتى * فلعلّنى فيها لكسرى جابر
سأروح بين وفود مكة وافدا * حتّى إذا صدروا فما أنا صادر