تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فيلمح ، ويبدع ، ونحوه :
« اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، أَ رَضِيتُمْ »
« 84 » ،
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
« 85 » ،
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 86 » ،
« مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ »
« 87 » . وكأن الزمخشري يشير بهذا إلى أن هناك تجانسا يقع متكلفا مصنوعا فلا يملح ولا يحسن ويقول في قوله تعالى :
« مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ »
: « وقوله :
« مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ »
من جنس الكلام الذي سماه المحدثون البديع ، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء مطبوعا ، أو يضعه عالم بجوهر الكلام ، يحفظ معه صحة المعنى وسداده ، ولقد جاء هاهنا زائدا على الصحة فحسن ، وبدع ، لفظا ومعنى ، ألا ترى أنه لو وضع مكان
« بِنَبَإٍ »
بخبر لكان المعنى صحيحا ، وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال » « 88 » . فإذا كان الجناس من محاسن اللفظ فهو يقع في القرآن مطبوعا غير متكلف ، فيحسن ويبدع لفظا ومعنى ، وهو من صميم البلاغة بشرط أن يضعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى ، وسداده ، وكأن هناك تجنيسا لا يراعى فيه هذا الشرط فيضعه متكلفون أدعياء لا يحفظون فيه روح المعنى ، ولا سلاسة النظم ، وقد أشرت إلى هذا في أول الفصل . * * *

11 - تأكيد المدح :

قد أشرت في بحث الجملة إلى المعاني الأدبية لصيغة النفي والاستثناء ، وأشرت كذلك في دراسة العكس إلى أن الزمخشري يربط صورا من التنويع والاستعارة الضدية بعضها ببعض ، ويجعلها من باب العكس .
هامش
( 84 ) التوبة : 38 ( 85 ) الأنعام : 26 ( 86 ) الكهف : 104 ( 87 ) الكشاف ج 2 ص 386 - والآية من سورة النمل : 22 ( 88 ) الكشاف ج 3 ص 284 .
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 592 | محمد محمد أبو موسى