من الاستعارة المكنية التي رأينا الزمخشري يحلل المثل الأول تحليلا يشير إليها ، حيث يشبه اليوم بالأسد العبوس ، أو بالشجاع الباسل ، ثم نرى المذكور وصف الأسد أو الشجاع .
يقول السكاكى بعد تفصيل القول في المجاز الحكمي : « هذا كله تقرير للكلام في هذا الفصل بحسب رأى الأصحاب من تقسيم المجاز إلى لغوى وعقلي . والا فالذي عندي هو نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية . بجعل الربيع استعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على ما عليه مبنى الاستعارة كما عرفت ، وجعل نسبة الاثبات اليه قرينة للاستعارة بالكناية » « 281 »
وقد رأينا الزمخشري يذكر ما لهذا المجاز من قيمة أدبية .
يقول في قوله تعالى :
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ »
« 282 » : « ووصفها بالكذب والخطأ على الاسناد المجازى ، وهو في الحقيقة لصاحبها وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك : ناصية كاذب خاطئ » « 283 »
ويذكر فائدة أخرى أوحى بها رأيه الاعتزالى في نسبة الفعل غير الحسن إلى اللّه سبحانه ، يقول في قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ »
« 284 » : « ووجه اسناد الفعل إلى ذاته وهو قوله :
« وَجَعَلْنا »
للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم كأنهم مجبولون عليه » « 285 »
ويقول في قوله تعالى :
« كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
« 286 » :
« فان قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ؟ قلت : أراد به
هامش
( 281 ) مفتاح العلوم ص 212
( 282 ) العلق : 16
( 283 ) الكشاف ج 4 ص 620
( 284 ) الأنعام : 25
( 285 ) الكشاف ج 3 ص 10
( 286 ) الشعراء : 200