مرجع الحسن فيه هو تخييل أن المكان يقع منه الحدث ، وفيه من المبالغة وقوة التأثير ما ليس في غيره .
يقول في قوله تعالى :
« تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً »
« 264 » : « تفيض مع الدمع كقولك : تفيض دمعا ، وهو أبلغ من « يفيض دمعها » ، لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض » « 265 »
ويذكر الاسناد إلى المصدر .
يقول في قوله تعالى :
« صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها »
« 266 » : « فان قلت :
فهلا قيل صفراء فاقعة ؟ وأي فائدة في ذكر اللون ؟ قلت : الفائدة فيه التوكيد ، لأن اللون اسم للهيئة ، وهي الصفرة فكأنه قيل : شديدة الصفرة صفرتها ، فهو من قولك : جد جده ، وجنونك مجنون » « 267 »
وأشار الزمخشري إلى أن هذا التجوّز لا بد له من قرينة دالة عليه ومصححة ارادته ، يقول في قوله تعالى :
« فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
« 268 » : « فان قلت : هل يصح ربح عبدك ، وخسرت جاريتك ، على الاسناد المجازى ؟ قلت : نعم إذا دلت الحال ، وكذلك الشرط في صحة : رأيت أسدا ، وانما تريد المقدام ان لم تقم حال دالة لم يصح » « 269 »
ويدل كلام الزمخشري في كثير من المواطن على أن الملابسة تكون بين الفاعل الحقيقي والفاعل المجازى ، من ذلك قوله : « وقد يسند إلى هذه الأشياء على طريق المجاز المسمى استعارة ، وذلك لمضاهاتها للفاعل في ملابسة الفعل » « 270 » وقوله في تعريف المجاز : « وهو أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس بالذي هو في الحقيقة له » « 271 »
هامش
( 264 ) التوبة : 92
( 265 ) الكشاف ج 2 ص 236 .
( 266 ) البقرة : 69
( 267 ) الكشاف ج 1 ص 112
( 268 ) البقرة : 16
( 269 ) الكشاف ج 1 ص 53
( 270 ) الكشاف ج 1 ص 40
( 271 ) الكشاف ج 1 ص 53