وقد ذكر الأستاذ الفاضل الدكتور شوقى ضيف أن الزمخشري أضاف إلى علاقات المجاز المرسل تسمية الجزء باسم الكل ، واعتبار ما كان ، واعتبار ما يؤول اليه الشيء « 221 » والواقع أن هذه العلاقات مذكورة ومفصلة في كتاب لأبى حامد الغزالي كتبه في أصول الفقه ، واطلع عليه ابن الأثير ، ونقلها منه وناقشها . فقد ذكر الغزالي تسمية الشيء بما يؤول اليه ، وذكر الآية المشهورة
« إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً »
« 222 » وتسمية الشيء باسم أصله كقولهم للآدمى : مضغة ، وتسمية الشيء بكله « 223 »
وإذا كان أبو حامد الغزالي قد توفى في سنة ( 505 ه ) والامام الزمخشري قد فرغ من تفسيره في سنة ( 528 ه ) فالأرجح فيما أراه أن الثاني قد أفاد من الأول ، ولا يصح أن نعتبر هذا من إضافاته .
المجاز الحكمي :
وبحث المجاز الحكمي في تفسير الكشاف من أهم البحوث البلاغية التي عنى بها الزمخشري ، لأن الأمر في اسناد الأفعال يتصل اتصالا قويا بقضايا خلافية في شؤون العقيدة .
وإذا كان المعتزلة يرون أن اسناد الأفعال القبيحة إلى اللّه سبحانه أمر قادح في التنزيه ، وإذا كان القرآن يذكر في كثير من آياته اسناد هذه الأفعال إلى اللّه سبحانه ، كان لا مناص من وقوف الزمخشري عند هذه الآيات وبيان وجه التجوّز فيها .
ومن أهم ما ذكره في هذا الباب قوله في قوله تعالى :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 224 »
هامش
( 221 ) انظر البلاغة تطور وتاريخ ص 263 .
( 222 ) يوسف : 36
( 223 ) انظر المثل السائر ج 2 ص 88 - 93 .
( 224 ) البقرة : 7