8 - ويذكر تسمية الشيء باسم محله :
يقول في قوله تعالى :
« إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي »
« 214 » :
« مقامي : مكاني ، يعنى نفسه ، كما تقول : فعلت كذا لمكان فلان ، وفلان ثقيل الظل ، ومنه :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »
« 215 » بمعنى خاف ربه » « 216 »
وهذه العلاقات التي ذكرها أنواع وأمثلة لعلاقة كبرى هي علاقة الملابسة بين المعنيين ، وقد يكتفى في بيان وجه التجوّز بذكر الملابسة من غير أن يبين نوعها .
يقول في قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ »
« 217 » :
« أي حاجزا لما حلفتم عليه ، وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه باليمين ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن سحرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك » ، أي على شئ مما يحلف عليه » « 218 »
ويقول في قوله تعالى :
« ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ »
« 219 » :
« لأنه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة له فكأنه أكل النار ، ومنه قولهم : أكل فلان الدم ، إذا أكل الدية التي هي بدل منه ، « أكلت دما ان لم أرعك بضرة » .
وقال : « يأكلن كل ليلة اكافا » .
أراد ثمن الاكاف ، فسماه اكافا لتلبسه بكونه ثمنا له » « 220 »
وعلاقة الملابسة هذه تتسع لكثير من الصور ، ولهذا لا تستطيع أن تقول انه حصر علاقات المجاز المرسل فيما ذكر .
هامش
( 214 ) يونس : 71
( 215 ) الرحمن : 46
( 216 ) الكشاف ج 2 ص 281
( 217 ) البقرة : 224
( 218 ) الكشاف .
( 219 ) البقرة : 174
( 220 ) الكشاف ج 1 ص 162 .