« فان قلت : لم قيل : واتخذ قوم موسى عجلا والمتخذ هو السامري ؟
قلت : فيه وجهان ، أحدهما أن ينسب الفعل إليهم لأن رجلا منهم باشره ووجد فيما بين ظهرانيهم ، كما يقال : بنو فلان قالوا كذا ، والقائل والفاعل واحد ، ولأنهم كانوا مريدين اتخاذه ، راضين به ، وكأنهم أجمعوا عليه » « 232 »
وقد يسند الفعل إلى الجارحة التي هي آلته .
يقول في قوله تعالى :
« فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »
« 233 » : « فان قلت :
هلا اقتصر على قوله آثم ؟ وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا القلب وحده ؟ قلت : كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها ، فلما كان اثما مقترفا بالقلب أسند اليه لأن اسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ ، ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد : هذا مما أبصرته عيني ، ومما سمعته أذني ، ومما عرفه قلبي » « 234 »
وقد يسند الفعل إلى ما له مزيد اختصاص وقربى بالفاعل الحقيقي .
يقول في قوله تعالى :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ »
« 235 » :
« فان قلت : لم أسند الملائكة فعل التقدير وهو للّه وحده إلى أنفسهم ولم يقولوا قدره اللّه ؟ قلت : لما لهم من القرب والاختصاص باللّه الذي ليس لأحد غيرهم ، كما يقول خاصة الملك : دبرنا كذا ، وأمرنا بكذا ، والمدبر والآمر هو الملك لا هم ، وانما يظهرون بذلك اختصاصهم ، وأنهم لا يتميزون عنه » « 236 »
ويقول في قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ
هامش
( 232 ) الكشاف ج 2 ص 125 .
( 233 ) البقرة : 283
( 234 ) الكشاف ج 1 ص 252
( 235 ) الحجر : 60
( 236 ) الكشاف ج 2 ص 454