وقد يشير اسم الإشارة إلى معنى التعظيم والتنويه سواء أكان للقريب أم للبعيد كما أنه قد يشير إلى معنى التحقير والتصغير . والسياق هو الذي يكشف عن هذه الإشارات ويبرزها وله في هذا كلام جيد .
فمن دلالة اسم الإشارة على التعظيم قوله تعالى :
« إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ »
« 268 » يقول الزمخشري : « وأشار إليها إشارة تعظيم وتقريب دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه » « 269 » . .
ومنه ما ذكر في قوله تعالى :
« فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ »
« 270 » :
« ولم تقل « فهذا » وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، وربئا بحاله واستبعادا لمحله » « 271 »
ومن دلالة اسم الإشارة على التحقير والإهانة ما ذكره في قوله تعالى :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
« 272 » يقول : « استرذال واستحقار كما قالت عائشة رضى اللّه عنها في عبد اللّه بن عمرو بن العاص : يا عجبا لابن عمرو هذا » « 273 »
[ التعريف بالإضافة : ]
والإضافة قد تفيد تعظيم المضاف وتفخيمه كما في قوله تعالى :
« تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ »
« 274 » يقول الزمخشري : « وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم لها والتعظيم ، لأن المضاف إلى العظيم يعظم بالإضافة اليه » « 275 »
وكما في قوله تعالى :
« ناقَةُ اللَّهِ »
« 276 » : « فإنها انما أضيفت إلى اسم اللّه تعظيما وتفخيما لشأنها وأنها جاءت من عنده لكونه من غير فحل وطروقة آية من آياته » « 277 »
وقد تفيد توبيخ المخاطب والاستهزاء به كما في قوله تعالى :
« ثُمَّ
هامش
( 268 ) النمل : 91
( 269 ) الكشاف ج 3 ص 306
( 270 ) يوسف : 32
( 271 ) الكشاف ج 2 ص 364
( 272 ) المدثر : 31
( 273 ) الكشاف ج 1 ص 88
( 274 ) النمل : 1
( 275 ) الكشاف ج 3 ص 373
( 276 ) الأعراف : 73
( 277 ) الكشاف ج 2 ص 59