يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ »
« 278 » يقول : « شركائي : على الإضافة إلى نفسه حكاية لاضافتهم ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم » « 279 » ، ومثله قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ »
« 280 » يقول : « وإضافة الشركاء اليه على زعمهم توبيخا لهم » « 281 »
وقد توحى الكلمة المضافة بما يوقظ النفس والوجدان ، وينبه الفطرة ويستثيرها ، ويلفتها إلى نفسها فتأتي لأمر اللّه طوعا ، والزمخشري يتنبه إلى هذا ، يقول في قوله تعالى :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها »
« 282 » :
« فان قلت : كيف قيل « بولدها » ؟ قلت : لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه ، وأنه ليس بأجنبي منها ، فمن حقها أن تشفق عليه وكذلك الوالد » « 283 »
ويقول في قوله تعالى :
« قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي »
« 284 » : « وقيل : كان أخاه لأبيه وأمه ، فان صح فإنما أضافه إلى الأم إشارة إلى أنهما من بطن واحدة ، وذلك أدعى إلى العطف والرحمة ، وأعظم للحق الواجب ، ولأنها كانت مؤمنة فاعتد بنسبها ، ولأنها هي التي قاست فيه المخاوف والشدائد فذكره بحقها » « 285 »
وقد تفيد الإضافة معنى الاستحقاق أي ما يستحقه المضاف اليه من معنى المضاف ، وما يستوجبه ، وهذا المعنى في الإضافة له قيمته البلاغية . والزمخشري ينبه إلى هذا في قوله تعالى :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها »
« 286 » يقول : « فان قلت : ما معنى زلزالها بالإضافة ؟
هامش
( 278 ) النحل : 27
( 279 ) الكشاف ج 2 ص 469
( 280 ) الكهف : 52
( 281 ) الكشاف ج 2 ص 568
( 282 ) البقرة : 233
( 283 ) الكشاف ج 1 ص 213
( 284 ) الأعراف : 150
( 285 ) الكشاف ج 2 ص 127
( 286 ) الزلزلة : 1