ويقول في قوله تعالى :
« وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها »
« 261 » : « والوجه أن تكون موصولة وانما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل : والسماء والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم « سبحان ما سخركن لنا » « 262 »
[ التعريف باسم الإشارة : ]
واسم الإشارة قد يفيد توكيد استحقاق المبتدأ للخبر وذلك إذا تقدمه تعديد صفات للمبتدأ كل صفة منها ترشحه لاستحقاق هذا الخبر .
وهذا المعنى واضح في كتب المتأخرين بل قد أخذ بلفظه ومعناه من كتاب الكشاف .
يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 263 » : « وفي اسم الإشارة الذي هو « أولئك » ايذان بأن ما يرد عقيبه فالمذكورون قبله أهل لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم كما قال حاتم : « وللّه صعلوك » ثم عدد خصالا فاضلة ثم عقب تعديدها بقوله :
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمّما « 264 »
وقد يرمز اسم الإشارة إلى تصوير المعاني حتى تكون كأنها مرئية فيشير إليها وذلك في مواقف التأكيد والتقرير . يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ »
« 265 » : « فان قلت : « هذا » إشارة إلى ما ذا ؟ قلت : قد تصور فراق بينهما عند حلول ميعاده على ما قال موسى عليه السلام :
« إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي »
« 266 » ، فأشار اليه وجعله مبتدأ وأخبر عنه كما تقول : هذا أخوك ، فلا يكون « هذا » إشارة إلى غير الأخ » « 267 »
هامش
( 261 ) الشمس : 5 - 7
( 262 ) الكشاف ج 4 ص 605 .
( 263 ) البقرة : 5
( 264 ) الكشاف ج 1 ص 34 .
( 265 ) الكهف : 78
( 266 ) الكهف : 76
( 267 ) الكشاف ج 2 ص 578 .