قلت : هلا قيل : قل هلم شهداء يشهدون أن اللّه حرم هذا ؟ ، قلت :
المراد أنهم يحضرون شهداءهم الذين علم أنهم يشهدون لهم وينصرون قولهم . . . وجئ ب « الذين » للدلالة على أنهم شهداء معروفون موسومون بالشهادة لهم وبنصرة مذهبهم والدليل عليه قوله تعالى :
« فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ »
. ولو قيل : هلم شهداء يشهدون لكان معناها هاتوا أناسا يشهدون بتحريم ذلك ، فكان الظاهر طلب شهداء بالحق وذلك ليس بالغرض ويناقضه قوله تعالى :
« فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ »
« 248 »
وقد تكون في جملة الصلة من المعاني ما يحرص المتكلم على ابرازها وتوضيحها فيعدل إلى التعريف بالصلة دون غيرها . والزمخشري ينبه إلى هذا في قوله تعالى :
« وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى »
« 249 » يقول : « فان قلت : فهلا قيل من النصارى ؟ قلت : لأنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة اللّه وهم الذين قالوا لعيسى : نحن أنصار اللّه ، ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان » « 250 »
فالصلة هنا تشير إلى ذم هؤلاء القوم بنقضهم ما ألزموا به أنفسهم من نصرة دين اللّه لأنهم هم الذين قالوا انا نصارى .
ومن العناية بابراز ما في الصلة من المعاني لأنها ذات قيمة في سياق الكلام والمراد منه ما ذكره في قوله تعالى :
« وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ »
« 251 » يقول الزمخشري : « وانما وصفه بالتوفى ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى فيعبد دون ما لا يقدر على شئ » « 252 »
ومن الموصولات ما ترجع روعته في التعبير إلى ما يكتنف دلالته من الغموض ، والزمخشري يقف عند هذه الأسماء ويسجل ما وجده في نفسه من آثارها ، يقول في قوله تعالى :
« إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »
« 253 » : « ما يغشى : تعظيم وتكثير لما يغشاها فقد علم
هامش
( 248 ) الكشاف ج 2 ص 61 .
( 249 ) المائدة : 14
( 250 ) الكشاف ج 1 ص 479 .
( 251 ) يونس : 104
( 252 ) الكشاف ج 2 ص 293 .
( 253 ) النجم : 16