أنه مقطوع به ، يقول في قوله تعالى :
« أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ »
« 201 » : « فان قلت : كيف استقام معنى « ان » الشرطية وقد كانوا مسرفين على البت ؟ قلت : هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير : ان كنت عملت لك فوفنى حقي ، وهو عالم بذلك ، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له » « 202 »
وقد كرر هذا المعنى في قوله تعالى :
« إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 203 » ، حيث يقول : « وقرئ
« إِنْ كُنَّا »
بالكسر وهو من الشرط الذي يجيء به المدل بأمره المتحقق لصحته وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين ، ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله :
ان كنت عملت لك فوفنى حقي ، ومنه قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي »
« 204 » مع علمه أنهم له يخرجوا الا لذلك » « 205 »
وقد تستعمل « ان » في الشرط المقطوع بعدمه ويبين الزمخشري أيضا سر استعمالها وتفسيره لموقعها له أصل واحد كما في بيان استعمالها في الشرط المقطوع به ، يقول في قوله تعالى :
« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا »
« 206 » : « فقيل : فان آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير أي فان حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا ، وفيه أن دينهم الذي هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال ، ونحوه قولك للرجل الذي تشير عليه : هذا هو الرأي الصواب فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به ، وقد علمت ألا أصوب من رأيك ولكنك تريد تبكيت صاحبك وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه » « 207 »
هامش
( 201 ) الزخرف : 5
( 202 ) الكشاف ج 4 ص 186 .
( 203 ) الشعراء : 51
( 204 ) الممتحنة : 1
( 205 ) الكشاف ج 2 ص 247
( 206 ) البقرة : 137
( 207 ) الكشاف ج 1 ص 146 .