الجنس كلها لم يخرج منه شئ فأما الجمع فلا يدخل تحته الا ما فيه الجنسية من المجموع » « 215 »
ولست أرى فرقا بين هذين النصين فكلاهما يقرر أن الواحد إذا أريد به الجنس صح أن يراد به آحاده أي الأفراد ، وأن الجمع إذا أريد به الجنس صح أن يراد به آحاده أي المجموع ، لأن الجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه . ولهذا لا نوافق العلامة سعد الدين حينما يقرر أن الزمخشري أورد هذا توجيها لكلام ابن عباس رضى اللّه عنه ولم يقصد أنه مذهبه « 216 »
وذلك لأننا رأينا الزمخشري يذكر نفس الفكرة في موطن آخر ليس فيه كلام ابن عباس وقد تردد بهاء الدين السبكي في نسبة هذا الكلام لابن عباس وقال : ولو ثبت أمكن تأويله على المعنى الثالث ويكون معنى كونه أكثر أن دلالته على الاستغراق أقوى كما سبق ولا يمتنع أن يقال : مال زيد أكثر من مال عمرو ، إذا كان مال زيد أجل وأبرك ، وان استويا في الكلمة « 217 » « ويقصد بالمعنى الثالث وبما سبق قوله « لا شك أن قولنا استغراق المفرد أشمل ، تارة يعنى به أن المفرد دل على فرد زائد لم يدل عليه الجمع ، وتارة يعنى به أن مجموع جزئيات المفرد أكثر عددا من مجموع جزئيات الجمع ، وتارة يعنى به أن دلالة المفرد على الشمول أقوى من دلالة الجمع عليه » « 218 »
وحمل كلام ابن عباس على هذا المعنى الثالث بعيد لأن كلمة « أكثر » تدل بمادتها على الكثرة ولأنها في الكتاب والكتب غيرها في مال زيد وعمرو كما ذكر إذ يتأتى هناك معنى أجل وأبرك ولا يتأتى هنا .
وتفسير كلام ابن عباس أحسن تفسير هو ما ذكره الزمخشري وهو مذهبه بدليل ذكره كما قلنا في آية أخرى . وقد اعتمد على هذا في تفسيره
هامش
( 215 ) الكشاف ج 1 ص 253 - 254
( 216 ) المرجع السابق
( 217 ) المطول ينظر ص 86
( 218 ) شروح التلخيص ج 1 ص 340