[ « ان » و « إذا » : ]
وأداتا الشرط « ان » و « إذا » يقرر الزمخشري فيهما هذا المعنى المشهور وهو أن « ان » للشرط المشكوك فيه و « إذا » للشرط المتيقن ، ويجتهد الزمخشري ليبين هذه الدلالة واصابتها للغرض والمقام ويفسر في ضوئها خصوصيات الكلمات في التركيب . يقول في قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ »
« 191 » : « فان قلت : كيف قيل
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ »
ب
« فَإِذا »
وتعريف الحسنة
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ »
ب « ان » وتنكير السيئة ؟ قلت :
لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه أما السيئة فلا تقع الا في الندرة ولا يقع الا شئ منها ، ومنه قول بعضهم : قد عددت أيام البلاء فهل عددت أيام الرخاء » « 192 » .
وقد يرمز الذكر الحكيم باستعمال « ان » إلى شئ مما كانت تحتويه الحياة العربية من أخلاق وعادات في شئ من اللوم والتعنيف ثم تجد الزمخشري يتنبه إلى هذا وينبهنا اليه وهو لم يتجاوز شرح المعنى الأصلي للأداة ، يقول في قوله تعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
« 193 » : « فان قلت : لم أقحم قوله
« إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
؟ قلت : لأن الاكراه لا يتأتى الا مع إرادة التحصن وأمر الطيعة المواتية للبغاء لا يسمى مكرها ولا آمره اكراها ، وكلمة « ان » وايثارها على كلمة « إذا » ايذان بأن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن » « 194 » .
وفي ضوء هذه الدلالة ل « ان » و « إذا » يرفض أقوال بعض المفسرين للآية كما في قوله تعالى :
« وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا »
« 195 » قال : « بدلنا أمثالهم في شدة الأسر يعنى النشأة الأخرى وقيل : معناه بدلنا غيرهم ممن يطيع ، وحقه أن يجيء ب « ان »
هامش
( 191 ) الأعراف : 131
( 192 ) الكشاف ج 2 ص 113 - 114 .
( 193 ) النور : 33
( 194 ) الكشاف ج 3 ص 189 .
( 195 ) الانسان : 28