تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ذُنُوبِكُمْ »
« 181 » : « فان قلت : ما معنى التبعيض في قوله
« مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
؟ قلت : ما علمته جاء هكذا الا في خطاب الكافرين كقوله :
« وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
« 182 » ، وقوله :
« يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
« 183 » وقال في خطاب المؤمنين :
« هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
. . . . إلى أن قال :
« يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 184 » وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، ولئلا يسوى بين الفريقين في الميعاد » « 185 » . وهذه لفتة إلى النظر في القرآن كله والإحاطة به وتبين مميزات أساليبه . ومثالها ما يلحظه في فعل الايمان وأنه يعدى ب « اللام » لغير اللّه تعالى ، يقول في قوله تعالى :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 186 » « فان قلت : لم عدى فعل الايمان ب « الباء » إلى اللّه تعالى وإلى المؤمنين ب « اللام » ؟ قلت : لأنه قصد التصديق باللّه الذي هو نقيض الكفر به فعدى ب « الباء » وقصد السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده فعدى ب « اللام » ، ألا ترى إلى قوله :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ »
« 187 » ما أنباه عن الباء ، ونحوه :
« فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ »
« 188 » ،
« أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ »
« 189 » ،
« آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
« 190 » . ثم يقرر هذه القاعدة في قوله تعالى :
« آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
فيقول : « واللام مع الايمان في كتاب اللّه لغير اللّه تعالى ، كقوله :
« يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
( الكشاف : ج 3 ص 60 ) .
هامش
( 181 ) إبراهيم : 10 ( 182 ) نوح : 3 ، 4 ( 183 ) الأحقاف : 31 ( 184 ) الصف : 10 - 12 ( 185 ) الكشاف ج 2 ص 423 . ( 186 ) التوبة : 61 ( 187 ) يوسف : 17 ( 188 ) يونس : 83 ( 189 ) الشعراء : 111 ( 190 ) الكشاف ج 2 ص 223 - والآية من سورة طه : 71