تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

[ حروف الجر : ]

وللزمخشري نظرات صائبة في حروف الجر يوضح فيها دلالاتها الأدبية توضيح الناقد المتذوق وقد يمتد بصره فيحيط بالكتاب كله ليستنبط خصوصيات لهذه الحروف ، وسوف نعرض صورا من هذه النظرات وهذه الاستنباطات . فمن نظراته الصائبة في حروف الجر قوله في قوله تعالى :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 165 » : « فان قلت : كيف خولف بين حرفى الجر الداخلين على الحق والضلال ؟ قلت : لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدرى أين يتوجه » « 166 » . وقد طالت وقفته مع كلمة « على » حين تقع في موقع يمكن أن يكون غيرها مكانها فيه فمن ذلك قوله في قوله تعالى :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 167 » : « فان قلت : فهلا قيل : « لكم شهيدا » وشهادته لهم لا عليهم ؟ قلت : لما كان الشهيد كالرقيب والمهيمن على المشهود له جئ بكلمة الاستعلاء ، ومنه قوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 168 » ، وقوله :
« كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 169 » . ويقول في قوله تعالى :
« فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ »
« 170 » : « فان قيل : « اغدوا إلى حرثكم » وما معنى « على » ؟ قلت : لما كان الغدو اليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوا عليه لا له كما تقول : عدا عليه العدو » « 171 » . والفعل يعدى مرة ب « اللام » ومرة ب « على » ويقف الزمخشري ليعلل هذا
هامش
( 165 ) سبأ : 24 ( 166 ) الكشاف ج 3 ص 459 . ( 167 ) البقرة : 143 ( 168 ) البروج : 9 ( 169 ) الكشاف ج 1 ص 149 - والآية من سورة المائدة : 117 ( 170 ) القلم : 21 ، 22 ( 171 ) الكشاف ج 4 ص 473 .
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 296 | محمد محمد أبو موسى