ومثل لذلك بقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً »
« 70 » ، وقوله تعالى :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ »
« 71 » ، وذكر دلالته على الإباحة ، أي إفادة الأمر إباحة الشيء بعد حظره كقوله تعالى :
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
« 72 » ، وقوله :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 73 » ، ومما يذكر أن هبة اللّه كان معاصرا للزمخشري وله معه محدثات قد أشرنا إليها ، وقد أشار ابن الشجري إلى علماء المعاني وإلى تحديد يدهم دلالة هذه الصيغة بقوله : « فان أصحاب المعاني قالوا : الأمر لمن دونك والطلب والمسألة لمن فوقك ، وسموا هذه الصيغة إذا وجهت إلى اللّه تعالى دعاء » ، ويقول أيضا : « واعلم أن من أصحاب المعاني من قال إن صيغة الأمر مشتركة بين هذه المعاني ، وهذا غير صحيح لأن الذي يسبق إلى الفهم هو طلب الفعل فدل على أن الطلب حقيقة فيها دون غيره ولكنها حملت على غير الأمر الواجب بدليل « 74 » .
* * *
4 - الحذف :
كان حديث عبد القاهر في موضوع الحذف مرجعا مهما للدارسين من بعده ، وسوف نجد الزمخشري يعتمد عليه كثيرا في هذا الباب .
وقد تعرض لهذا الموضوع كثير من البلاغيين قبل عبد القاهر وكان الايجاز هو البلاغة كما قالوا أو هو قسم من أقسامها العشرة كما ذكر الرماني .
وقد كثر حديث سيبويه عن الحذف ، وبيان المحذوف ، والمواضع التي يكثر فيها الحذف ، ولو تتبعناه في هذا لطال بنا الحديث ، ويكفى أن أقول : ان دراسة الحذف في كتابه صبغت بالصبغة النحوية ، وان كانت
هامش
( 70 ) الأنفال : 45
( 71 ) البقرة : 198
( 72 ) الجمعة : 10
( 73 ) المائدة : 2
( 74 ) ينظر الأمالي الشجرية ج 1 ص 268 ، 269 ، 270 ، 271