وأشار ابن قتيبة إلى بعض صوره كذلك .
يقول في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه : « ومنه أن يأتي الكلام على لفظ الأمور وهو تهديد كقوله :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
، وأن يأتي على لفظ الأمر وهو تأديب كقوله :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 62 » ، وقوله :
« وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ »
« 63 » ، وعلى لفظ الأمر وهو إباحة كقوله :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً »
« 64 » ، وقوله :
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
« 65 » ، وعلى لفظ الأمر وهو فرض كقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
« 66 » ، وقوله :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
« 67 » .
ويشير الشريف المرتضى إلى أن خروج الأمر عن معناه كثير في القرآن والشعر وكلام العرب ، يقول في قوله تعالى :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 68 » :
« والوجه الثاني أن يكون الأمر وان كان ظاهره أمر فغير أمر على الحقيقة ، بل المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجة ، وقد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر والقرآن والشعر وكلام العرب مملوء بذلك » « 69 » .
وقد اهتم الفقهاء بمعانى هذه الصيغة كما اهتموا بمعانى صيغة النهى وذلك لاتصالها بالأحكام الفقهية ، ولذلك نجد معنى الوجوب والتحريم والإباحة وكلها اصطلاحات فقهية تتكرر في محيط دراسة الأمر والنهى كما هو واضح في هذه النصوص ، وكما نجده في أمالي ابن الشجري فقد ذكر دلالة الأمر على الندب والاستحباب ، وعرفهما ،
هامش
( 62 ) الطلاق : 2
( 63 ) النساء : 34
( 64 ) النور : 33
( 65 ) الجمعة : 10
( 66 ) البقرة : 189
( 67 ) تأويل مشكل القرآن - والآية من سورة البقرة : 43
( 68 ) البقرة : 31
( 69 ) أمالي المرتضى ج 3 ص 156