قول أبى تمام : هل رضيت ؟ وهل أرضى ؟ فان صيغة هذا الكلام دالة على أنه قد نفى الرضا عن نفسه بادخاله الواو على « هل » وانما يشبه هذا قول القائل : وهل أرضى إذا كانت أفعالك كذا ؟ وهل أصلح للخير عندك إذا كنت تعتقد غير ذلك ؟ وهل ينفع في يد العتاب ؟ كقول الشاعر :
* وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر *
وقول ذي الرمة :
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى
ثلاث الأثافى والرسوم البلاقع
لأن الواو هاهنا كأنها عطفت جوابا على قول القائل : ان فلانا سيصلح ويرجع إلى الجميل ، فقال آخر : وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟
كقول ذي الرمة :
أمنزلتي ميّى سلام عليكما * هل الأزمن اللائي مضين رواجع
لما علم أن التسليم غير نافع عاد على نفسه فقال : وهل يرجع التسليم ؟ ، وكما قال امرؤ القيس :
وإنّ شفائي عبرة مهراقة
ثم قال :
وهل عند رسم دارس من معوّل
وكذلك قول أبى تمام « رضيت » ثم قال : « وهل أرضى إذا كان مسخطى » .
انما معناه : ولست أرضى ، فكان وجه الكلام أن يقول : رضيت وكيف لا أرضى إذا كان مسخطى ما فيه رضا اللّه تعالى ؟ . وكذا أراد فأخطأ في اللفظ وأحال المعنى عن جهته إلى ضده .
فان قيل : ان « هل » هنا بمعنى « قد » ، وانما أراد الطائي : رضيت وقد