تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وعلى هذا فكل قراءة وراء العشرة لا يحكم بقرآنيتها ، بل هي قراءة شاذة لا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا خارجها ، قال الشيخ محيي الدين النووي : ولا تجوز القراءة في الصلاة ولا في غيرها بالقراءات الشاذة ، وليست قرآنا ؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وأما الشاذة فليست متواترة ، فلو خالف وقرأ بالشاذ أنكر عليه سواء قرأ بها في الصلاة أو غيرها ، هذا هو الصواب الذي لا معدل عنه ومن قال غيره فهو غالط أو جاهل . اه . وقد نقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأنه لا يصلي خلف من قرأ بها ، وقال ابن الصلاح : وهو ممنوع من القراءة بما زاد على العشر منع تحريم لا منع كراهة من الصلاة وخارجها ، وكذلك صرح ابن الحاجب وابن السبكي بتحريم القراءة بالشاذ ، واستفتي الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني عن حكم القراءة بالشاذ فقال : تحرم القراءة بالشاذ وفي الصلاة أشد ، ولا نعرف خلافا بين أئمة الشافعية في تفسير الشاذ أنه ما زاد على العشر بل منهم من ضيّق فقال ما زاد على السبع . . ا ه . والحاصل : أن القراءة إن خالفت العربية أو الرسم فهي مردودة إجماعا ، ولو كانت منقولة عن ثقة مع أن ذلك بعيد بل لا يكاد يوجد ، وإن وافقت العربية والرسم ونقلت بطريق التواتر فهي مقبولة إجماعا ، وإن وافقت العربية والرسم ونقلت عن الثقات بطريق الآحاد ؛ فقد اختلف فيها فذهب الجمهور إلى ردها وعدم جواز القراءة بها في الصلاة وغيرها ، سواء اشتهرت واستفاضت أم لا ، وذهب مكي بن أبي طالب وابن الجزري إلى قبولها وصحة القراءة بها بشرط اشتهارها واستفاضتها ، أما إذا لم تبلغ حد الاشتهار والاستفاضة فالظاهر المنع من القراءة بها إجماعا . ومن هنا يعلم أن الشاذ عند الجمهور ما لم يثبت بطريق التواتر ، وعند مكي ومن وافقه ما خالف الرسم أو العربية ولو كان منقولا عن الثقات ، أو ما وافق الرسم والعربية ونقله غير ثقة أو نقله ثقة ولكن لم يتلق بالقبول ولم يبلغ درجة الاستفاضة والشهرة . وبناء على هذا : فالقراءات التي انفرد بنقلها الأئمة الأربعة أو أحدهم أو راو من رواتهم لا تجوز القراءة بها مطلقا على رأي الجمهور ولو وافقت العربية والرسم ؛ لأنها لم تنقل بطريق التواتر . وعلى رأي مكي وابن الجزري تجوز القراءة بما وافق العربية والرسم منها حيث كان صحيح السند وظفر بالشهرة والاستفاضة والتلقي بالقبول .
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 504 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي