ضابطا حجة ، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة ، ولد سنة سبعين ومائة ، وقرأ على أبيه ، وعلى عبد اللّه بن زياد ، وعكرمة بن سليمان ، وآخرين ، وقرأ عليه إسحاق بن محمد الخزاعي ، والحسن بن الحباب ، وأحمد بن فرح ، وأبو ربيعة محمد بن إسحاق ، ومحمد بن هارون ، وروى عنه القراءة قنبل ، وهو الذي روى حديث التكبير مرفوعا من آخر الضحى إلى آخر القرآن الكريم ، توفي سنة خمسين ومائتين عن ثمانين سنة .
ابن شنّبوذ
هو : محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ ويكنى أبا الحسن ، وهو الإمام البغدادي الكبير شيخ الإقراء بالعراق وهو أحد من طوّف في البلاد لتحصيل علم القراءات مع الصلاح والورع والأمانة .
أخذ القراءة عرضا : عن إبراهيم الحربي ، وأحمد بن بشار الأنباري ، وأحمد بن فرح ، وإدريس الحداد ، والحسن بن الحباب ، والحسن القطان ، وغير هؤلاء من الأئمة .
وقرأ عليه : أحمد بن نصر الشذائي ، والحسن بن سعيد المطوعي ، ومحمد بن أحمد الشنبوذي ، وكان بينه وبين ابن مجاهد تنافس على عادة الأقران ، حتى كان لا يقرئ من يقرأ على ابن مجاهد ، وكان يقول على ابن مجاهد : هذا الذي لم تغبر قدماه في العلم .
وكان يرى جواز القراءة بالشاذ وهو ما خالف رسم المصحف الإمام .
قال الذهبي : والخلاف في جواز ذلك معروف بين العلماء قديما وحديثا ، قال : وما رأيت أحدا أنكر القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر وأمثالهما ، وإنما أنكر من أنكر القراءة بما ليس بين الدفتين ، والرجل كان ثقة في نفسه ، صالحا ، متبحرا في هذا الشأن ، والذي أنكر على أن ابن شنبوذ حين عقد له المجلس بحضرة الوزير أبي علي ابن مقلة ، وحضور ابن مجاهد وجماعة من العلماء والقضاة وكتب عليه به المحضر واستتيب عنه بعد اعترافه به أشياء منها فامضوا إلى ذكر اللّه بدلا من فاسعوا ، وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون وكلّ سفينة صالحة غصبا ، كالصوف المنفوش ، والذّكر والأنثى ، إلى غير ذلك .
وكان ذلك سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وكان قد أغلظ في الخطاب للوزير ولابن مجاهد وللحاضرين من العلماء والقضاة ، ونسبهم إلى قلة المعرفة ، وأنهم لم يسافروا في طلب العلم كما سافر فأمر الوزير بضربه فضرب سبع درر ، ولم يتركه الوزير حتى أعلن توبته عن القراءة بالشاذ .