تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

القراءة المقبولة والمردودة

ذكر علماء القراءات قاعدة تعرف بها القراءات المقبولة وتميّز عن غيرها من القراءات الشاذة المردودة وهذه القاعدة هي : كل قراءة وافقت اللغة العربية ، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ، وثبتت بطريق التواتر ، نقول كل قراءة اجتمعت فيها هذه الأركان الثلاثة موافقة اللغة ، وموافقة أحد المصاحف ، وثبوتها بطريق التواتر هي القراءة التي يجب قبولها ، ولا يحل جحدها وإنكارها ، وهي من جملة الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم ، ومتى لم تتحقق هذه الأركان كلها أو بعضها في قراءة فهي قراءة شاذة مردودة ، وينبغي أن يعلم أن أهم هذه الأركان هو الركن الثالث ، والركنين الأولين لا زمان له إذ أنه متى تحقق تواتر القراءة لزم أن تكون موافقة للغة العرب ، ولأحد المصاحف العثمانية ، فالعمدة هو التواتر . ومعنى قولهم : وافقت اللغة العربية أن تكون موافقة لوجه من وجوه النحو سواء أكان أفصح أم فصيحا ، فلا يشترط أن تكون على أفصح الأوجه ، ولذلك يقول الإمام الداني : « وأئمة القرآن لا تعتمد في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل والرواية ، وإذا ثبتت عنهم لا يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها » . . اه . ومعنى قولهم : ووافقت أحد المصاحف أن تكون ثابتة ولو في بعضها كقراءة سارعوا إلى مغفرة مّن رّبّكم بحذف الواو التي قبل السين فهي ثابتة كذلك في المصحف المدني والشامي ، وقراءة وبالزّبر وبالكتب المنير بزيادة الباءين فهي ثابتة في المصحف الشامي ، وقراءة تجرى من تحتها الأنهر في سورة التوبة في الموضع الأخير منها بزيادة لفظ من فهي ثابتة في المصحف المكي وهكذا ، وموافقة المصاحف أو بعضها قد تكون تحقيقية ، وهي الموافقة الصريحة كقراءة ، ملك يوم الدّين بحذف الألف فهي موافقة تحقيقا لسائر المصاحف ؛ لأن الألف محذوفة في جميعها . وقد تكون الموافقة تقديرية احتمالية كقراءة الآية المذكورة بإثبات الألف فهي موافقة للرسم تقديرا واحتمالا على معنى أن إثبات الألف على احتمال وتقدير أنها ثابتة وحذفت في الرسم اختصارا كما في ملك الملك فإنها قرئت بإثبات الألف للجميع مع حذفها اختصارا في سائر المصاحف ، ومعظم القراءات موافقة للرسم صراحة وتحقيقا ؛ لأن