وأما من حفظه ولم يفهمه ، ولم يعمل بما فيه ؛ فليس من أهله وإن أقام حروفه أقامه السهم « 1 » .
وأيضا قراءة سورة بتدبر ومعرفة وتفهم ، وجمع القلب عليها ، أحب إلى اللّه تعالى من قراءة ختمة سردا وهذّا ، وإن كثر ثواب هذه القراءة « 2 » .
العلم بالقرآن أفضل العلوم
إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قدم بالفضائل العلية ، في أعلى الولايات الدينية وأشرفها وقدم بالعلم بالأفضل على غيره .
فروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود البدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم إسلاما أو سنا » « 3 » وذكر الحديث ، فقدم في الإمامة تفضيله على تقدم الإسلام والهجرة . ولما كان العلم بالقرآن أفضل من العلم بالسنة لشرف معلومه على معلوم السنة ، قدم العلم به ، ثم قدم العلم بالسنة على تقدم الهجرة وفيه من زيادة العمل ما هو متميز به ، لكن إنما راعى التقديم بالعلم ثم بالعمل ، وراعى التقديم بالعلم بالأفضل على غيره ، وهذا يدل على شرف العلم وفضله وإن أهله هم أهل التقدم إلى المراتب الدينية « 4 » .
تعلم قراءة القرآن
سأله صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ، فقال : ما يمنعني أن أتعلم القرآن إلا خشية ألا أقوم به ، فقال : « تعلم القرآن واقرأه وارقد ، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقال به ، كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه على كل مكان ، ومن تعلمه ورقد وهو في جوفه كمثل جراب وكي على مسك » « 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) زاد المعاد ( 1 / 337 ، 338 ) .
( 2 ) المنار المنيف ( 29 ) .
( 3 ) مسلم ( 673 / 290 ) في المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أحق بالإمامة .
( 4 ) مفتاح دار السعادة ( 80 ) .
( 5 ) الترمذي ( 2876 ) في فضائل القرآن ، باب : ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي ، وقال : « هذا حديث حسن » ، وابن ماجة ( 217 ) في المقدمة ، باب : فضل من تعلم القرآن وعلمه .
( 6 ) إعلام الموقعين ( 4 / 390 ) .