أدب استماع القراءة
وأدبه في استماع القراءة : أن يلقي السمع وهو شهيد « 1 » .
فضل سماع القرآن من الغير
قال القائل : المحبون لا شيء ألذ لهم ولقلوبهم من سماع كلام محبوبهم وفيه غاية مطلوبهم ، ولهذا لم يكن شيء ألذ لأهل المحبة من سماع القرآن .
وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ عليّ » ، قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : « إني أحب أن أسمعه من غيري » ، فقرأت عليه من أول سورة النساء حتى إذا بلغت قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) [ النساء ] قال : « حسبك الآن » ، فرفعت رأسي فإذا عيناه تذرفان « 2 » .
وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اجتمعوا أمروا قارئا أن يقرأ وهم يستمعون .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا دخل عليه أبو موسى يقول : يا أبا موسى ، ذكرنا ربنا ، فيقرأ أبو موسى وربما بكى عمر .
ومر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي موسى رضي اللّه عنه وهو يصلي من الليل فأعجبته قراءته فوقف واستمع لها ، فلما غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مررت بك البارحة وأنت تقرأ فوقفت واستمعت لقراءتك » . فقال : لو أعلم أنك كنت تسمع لحبرته لك تحبيرا « 3 » .
واللّه - سبحانه - وهو الذي تكلم بالقرآن يأذن ويستمع للقارئ الحسن الصوت من محبته لسماع كلامه منه كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « للّه أشد أذنا إلى القارئ الحسن الصوت من صاحب القينة إلى قينته » « 4 » . والأذن بفتح الهمزة والذال ، مصدر أذن يأذن : إذا استمع .
قال الشاعر :
أيها القلب تعلل بددن * إن قلبي في سماع وأذن
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 2 / 387 ) .
( 2 ) البخاري ( 5050 ) في فضائل القرآن ، باب قول المقرئ للقارئ حسبك ، ومسلم ( 800 / 248 ) في صلاة المسافرين وقصرها ، باب : : فضل استماع القرآن .
( 3 ) أبو يعلى ( 7279 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 174 ) : « وفيه خالد بن نافع الأشعري وهو ضعيف » .
( 4 ) ابن ماجة ( 1340 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : في حسن الصوت بالقرآن ، وفي الزوائد :
« إسناده حسن » ، وأحمد ( 6 / 19 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 571 ) وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه » وتعقبه الذهبي وقال : « بل هو منقطع » ، وضعفه الألباني .