تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

آداب القرآن الكريم

سماع القرآن الكريم

ومن منازل
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] . وهو اسم مصدر كالنبات . وقد أمر اللّه به في كتابه ، وأثنى على أهله ، وأخبر أن البشرى لهم ، فقال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
[ المائدة : 108 ] وقال :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
[ التغابن : 16 ] وقال
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ
[ النساء : 46 ]
فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 18 ) [ الزمر : 17 - 18 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
[ الأعراف : 204 ] وقال
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] . وجعل الإسماع منه والسماع منهم دليلا على علم الخير فيهم ، وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم . فقال
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال : 23 ] . وأخبر عن أعدائي : أنهم هجروا السماع ونهوا عنه : فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 22 ] . فالسماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه . وكم في القرآن من قوله
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
؟ [ السجدة : 26 ] وقال :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
[ الحج : 46 ] « 1 » .

السمع المستحب

وأما السمع المستحب : فكاستماع المستحب من العلم ، وقراءة القرآن ، وذكر اللّه واستماع كل ما يحبه اللّه ، وليس بفرض . والمكروه : عكسه . وهو استماع كل ما يكره ولا يعاقب عليه . والمباح ظاهر « 2 » .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 481 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 177 ) .