وبكل حال ، فسبب الشهقة قوة الوارد وضعف المحل عن الاحتمال . والقوة أن يعمل ذلك الوارد عمله داخلا ولا يظهر عليه ، وذلك أقوى له وأدوم ، فإنه إذا أظهره ضعف أثره وأوشك انقطاعه . هذا حكم الشهقة من الصادق ، فإن الشاهق إما صادق وإما سارق وإما منافق « 1 » .
عشق سماع القرآن
والعشق إذا تعلق بما يحبه اللّه ورسوله كان عشقا ممدوحا مثابا عليه ، وذلك أنواع :
أحدها : محبة القرآن بحيث يغنى بسماعه عن سماع غيره ، ويهيم قلبه في معانيه ، ومراد المتكلم سبحانه منه ، وعلى قدر محبة اللّه تكون محبة كلامه ، فمن أحب محبوبا أحب حديثه ، والحديث عنه ، كما قيل :
إن كنت تزعم حبي * فلم هجرت كتابي
أما تأملت ما فيه * من لذيذ خطابي « 2 »
سماع القرآن يغني عن سماع الشيطان
وأغنانا عن سماع الأبيات وقرآن الشيطان بسماع الآيات وكلام الرحمن « 3 » .
هامش
( 1 ) الفوائد ( 191 ، 192 ) .
( 2 ) روضة المحبين ( 199 ) .
( 3 ) إغاثة اللهفان ( 2 / 70 ) .