وخلاف ظاهر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع منه عمله إلا من ثلاث » « 1 » .
الوجه الخمسون : رد السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وجوب الموالاة حيث أمر الذي ترك لمعة « 2 » من قدمه بأن يعيد الوضوء والصلاة ، وقالوا : هو زائد على كتاب اللّه ، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على كتاب اللّه في أن أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة .
الوجه الحادي والخمسون : رد الحديث الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في : « أنه لا نكاح إلا بولي » « 3 » وأن من أنكحت نفسها فنكاحها باطل ، وقالوا : هو زائد على كتاب اللّه ، فإن اللّه تعالى يقول :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
[ البقرة : 232 ] ، وقال
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 234 ] ، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على القرآن قطعا في اشتراط الشهادة في صحة النكاح ، والعجب أنهم استدلوا على ذلك بقوله « لا نكاح إلا بولي مرشد ، وشاهد عدل » « 4 » ، ثم قالوا : لا يفتقر إلى حضور الولي ، ولا عدالة الشاهدين ، فهذا طرف من بيان تناقض من رد السنن بكونها زائدة على القرآن ، فتكون ناسخة فلا تقبل .
الوجه الثاني والخمسون : أنكم تجوزون الزيادة على القرآن بالقياس الذي أحسن أحواله أن يكون للأمة فيه قولان : أحدهما : أنه باطل مناف للدين ، والثاني : أنه صحيح مؤخر على الكتاب والسنة ، فهو في المرتبة الأخيرة ، ولا تختلفون في جواز إثبات حكم زائد على القرآن به ، فهلا قلتم : إن ذلك يتضمن نسخ الكتاب بالقياس .
فإن قيل : قد دل القرآن على صحة القياس واعتباره وإثبات الأحكام به ، فما خرجنا عن موجب القرآن ، ولا زدنا على ما في القرآن إلا بما دلنا عليه القرآن .
قيل : فهل قلتم مثل هذا سواء في السنة الزائدة على القرآن ، وكان قولكم ذلك في السنة أسعد وأصلح من القياس الذي هو محل آراء المجتهدين ، وعرضة للخطأ ، بخلاف قول من ضمنت لنا العصمة في أقواله ، وفرض اللّه علينا اتباعه وطاعته .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1631 / 14 ) في الوصية ، باب : ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ، وأبو داود ( 3880 ) في الوصايا ، باب : في الصدقة عن الميت ، والترمذي ( 1376 ) في الأحكام ، باب : في الوقف .
( 2 ) بقعة يسيرة من جسده لن ينلها الماء .
( 3 ) أبو داود ( 2085 ) في النكاح ، باب : في الولي ، والترمذي ( 1101 ) في النكاح باب : ما جاء لا نكاح إلا بولي ، وابن ماجة ( 1881 ) في النكاح ، باب : لا نكاح إلا بولي .
( 4 ) موارد الظمآن ( 1247 ) في النكاح ، باب : ما جاء في الولي والشهود ، بدون لفظ مرشد .