تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يفيد ؛ لأن عثمان البتي ، وهو من فقهاء التابعين يرى أن الدية على القاتل وليس على العاقلة منها شيء ، ثم هذا حجة عليكم أن تجمع الأمة على الأخذ بالخبر ، وإن كان زائدا على القرآن . الوجه السادس والثلاثون : أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اشتراط المحرم أن يحل حيث حبس ، وقلتم : هو زائد على القرآن ، فإن اللّه أمر بإتمام الحج والعمرة ، والإحلال خلاف الإتمام ، ثم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم لبن الفحل ، وهو على ما في القرآن قطعا . الوجه السابع والثلاثون : ردكم السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالوضوء من مس الفرج ، وأكل لحوم الإبل ، وقلتم : ذلك زيادة على القرآن ؛ لأن اللّه تعالى إنما ذكر الغائط ، ثم أخذتم بحديث ضعيف في إيجاب الوضوء من القهقهة ، وخبر ضعيف في إيجابه من القيء ، ولم يكن إذ ذاك زائدا على ما في القرآن ، إذ هو قول متبوعكم . فمن العجب ، إذا قال من قلدتموه قولا زائدا على ما في القرآن قبلتموه ، وقلتم ما قاله لا بدليل ، وسهل عليكم مخالفة ظاهر القرآن حينئذ ، وإذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولا زائدا على ما في القرآن ، قلتم : هذا زيادة على النص وهو نسخ ، والقرآن لا ينسخ بالسنة ، فلم تأخذوا به ، واستعصيتم خلاف ظاهر القرآن ، فهان خلافه إذا وافق قول من قلدتموه ، وصعب خلافه إذا وافق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! الوجه الثامن والثلاثون : أنكم أخذتم بخبر ضعيف لا يثبت في إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة ، ولم تروه زائدا على القرآن ، ورددتم السنة الصحيحة الصريحة في أمر المتوضئ بالاستنشاق ، وقلتم : هو زائد على القرآن ، فهاتوا لنا الفرق بين ما يقبل من السنن الصحيحة وما يرد منها ، فإما أن تقبلوها كلها ، وإن زادت على القرآن ، وإما أن تردوها كلها إذا كانت زائدة على القرآن ، وأما التحكم في قبول ما شئتم منها ، ورد ما شئتم منها ، فما لم يأذن به اللّه ولا رسوله ، ونحن نشهد اللّه شهادة يسألنا عنها يوم نلقاه أنا لا نرد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة واحدة صحيحة أبدا إلا بسنة صحيحة مثلها نعلم أنها ناسخة لها . الوجه التاسع والثلاثون : أنكم رددتم السنة الصحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القسم للبكر سبعا ، يفضلها بها على من عنده من النساء ، وللثيب ثلاثا إذا أعرس بهما ، وقلتم : هذا زائد على العدل المأمور به في القرآن ، ومخالف له فلو قبلنا كنا قد نسخنا به القرآن ، ثم أخذتم بقياس فاسد واه لا يصح في جواز نكاح الأمة لواجد الطّول غير خائف العنت ، وإذا لم تكن تحته حرة ، وهو خلاف ظاهر القرآن ، وزائد عليه قطعا .
البدائع في علوم القرآن — صفحة 382 | ابن قيم الجوزية