الوجه الأربعون : ردكم السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإسقاط نفقة المبتوتة وسكناها ، وقلتم : هو مخالف للقرآن ، فلو قبلناه كان نسخا للقرآن به ، ثم أخذتم بخبر ضعيف لا يصح أن عدة الأمة قرءان ، وطلاقها طلقتان مع كونه زائدا على ما في القرآن قطعا .
الوجه الحادي والأربعون : ردكم السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تخيير ولي الدم بين الدية ، أو القود ، أو العفو بقولكم : إنها زائدة على ما في القرآن ، ثم أخذتم بقياس من أفسد القياس أنه لو ضربه بأعظم دبوس يوجد حتى ينثر دماغه على الأرض ، فلا قود عليه ولم تروا ذلك مخالفا لظاهر القرآن ، واللّه تعالى يقول :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] ، ويقول :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] .
الوجه الثاني والأربعون : أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لا يقبل مسلم بكافر » « 1 » وقوله : « المسلمون تتكافأ دماؤهم » « 2 » وقلتم : هذا خلاف ظاهر القرآن ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وأخذتم بخبر لا يصح عن رسول اللّه بأنه : « لا قود إلا بالسيف » « 3 » وهو مخالف لظاهر القرآن ، فإنه سبحانه قال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] ، وقال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] .
الوجه الثالث والأربعون : وقال أنكم أخذتم بخبر لا يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أنه :
« لا جمعة إلا في مصر جامع » ، وهو مخالف لظاهر القرآن قطعا ، وزائد عليه ، ورددتم الخبر الصحيح الذي لا شك في صحته عند أحمد من أهل العلم في أن كل بيعين ، فلا بيع بينهما حتى يتفرقا وقلتم : هو خلاف ظاهر القرآن في وجوب الوفاء بالعقد .
الوجه الرابع والأربعون : أنكم أخذتم بخبر ضعيف : « لا تقطع الأيدي في الغزو » ، وهو زائد على القرآن ، وعديتموه إلى سقوط الحدود على من فعل أسبابها في دار الحرب ، وتركتم الخبر الصحيح الذي لا ريب في صحته في المصراة ، وقلتم : هو خلاف ظاهر القرآن من عدة أوجه .
الوجه الخامس والأربعون : أنكم أخذتم بخبر ضعيف بل باطل في أنه لا يؤكل الطافي
هامش
( 1 ) البخاري ( 111 ) في العلم ، باب : كتابة العلم ، وأحمد ( 1 / 79 ) .
( 2 ) أبو داود ( 2751 ) في الجهاد ، باب : في السرية [ ترد على أهل العسكر ] ، وابن ماجة ( 2683 ) في الديات ، باب : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وأحمد ( 1 / 119 ) .
( 3 ) ابن ماجة ( 2667 ) في الديات ، باب : لا قود إلا بالسيف ، وفي الزوائد : « في إسناده جابر الجعفي ، وهو كذاب » وضعفه الألباني .