من السمك ، وهو خلاف القرآن ، إذ يقول تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
[ المائدة :
96 ] ، فصيده ما صيد منه حيا وطعامه قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هو ما مات فيه ، صح ذلك عن الصديق وابن عباس وغيرهما ، ثم تركتم الخبر الصحيح المصرح بأن ميتته حلال ، مع موافقته لظاهر القرآن .
الوجه السادس والأربعون : أنكم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم كل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير ، وهو زائد على ما في القرآن ، ولم تروه ناسخا ، ثم تركتم حديث حل لحوم الخيل الصحيح الصريح ، وقلتم : وهو مخالف لما في القرآن زائد عليه وليس كذلك .
الوجه السابع والأربعون : أنكم أخذتم بحديث المنع من توريث القاتل مع أنه زائد على القرآن ، وحديث عدم القود على قاتل ولده ، وهو زائد على ما في القرآن مع أن الحديثين ليسا في الصحة بذاك ، وتركتم الأخذ بحديث إعتاق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لصفية ، وجعل عتقها صداقها ، فصارت بذلك زوجة ، وقلتم : هذا خلاف ظاهر القرآن ، والحديث في غاية الصحة .
الوجه الثامن والأربعون : أنكم أخذتم بالحديث الضعيف الزائد على ما في القرآن ، وهو : « كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه » « 1 » ، فقلتم : هذا يدل على وقوع طلاق المكره والسكران ، وتركتم السنة الصحيحة التي لا ريب في صحتها فيمن وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس ، فهو أحق به وقلتم : وهو خلاف ظاهر القرآن بقوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ النساء : 29 ] والعجب أن ظاهر القرآن مع الحديث متوافقان متطابقان ، فإن منع البائع من الوصول إلى الثمن ، وإلى عين ماله إطعام له بالباطل الغرماء ، فخالفتم ظاهر القرآن من السنة الصحيحة الصريحة .
الوجه التاسع والأربعون : أنكم أخذتم بالحديث الضعيف وهو : « من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له » « 2 » ولم تقولوا : هو زائد على القرآن في قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( 39 ) [ النجم ] وتركتم الحديث الصحيح في بقاء الإحرام بعد الموت ، وأنه لا ينقطع به ، وقلتم : هو خلاف ظاهر القرآن في قوله :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 90 ]
هامش
( 1 ) الترمذي ( 1191 ) في الطلاق ، باب : ما جاء في طلاق المعتوه ، وقال : « هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن عجلان ، وعطاء بن عجلان ضعيف ، ذاهب الحديث » .
( 2 ) أحمد ( 3 / 339 ) .