تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
زيادة على ما في القرآن ، فإن اللّه سبحانه أباح استحلال البضع بكل ما يسمى مالا ، وذلك يتناول القليل والكثير ، فزدتم على القرآن بقياس في غاية الضعف ، وبخبر في غاية البطلان ، فإن جاز نسخ القرآن بذلك فلم لا يجوز نسخه بالسنة الصحيحة الصريحة ؟ وإن كان هذا ليس بنسخ لم يكن الآخر نسخا . الوجه السادس والعشرون : أنكم أوجبتم الطهارة للطواف بقوله : « الطواف بالبيت صلاة » وذلك زيادة على القرآن ، فإن اللّه إنما أمر بالطواف ، ولم يأمر بالطهارة ، فكيف لم تجعلوا ذلك نسخا للقرآن ، وجعلتم القضاء بالشاهد واليمين والتغريب في حد الزنا نسخا للقرآن . الوجه السابع والعشرون : أنكم مع الناس أوجبتم الاستبراء في جواز وطء المسبية بحديث ورد زائدا على كتاب اللّه ، ولم تجعلوا ذلك نسخا له ، وهو الصواب بلا شك ، فهلا فعلتم ذلك في سائر الأحاديث الزائدة على القرآن . الوجه الثامن والعشرون : أنكم وافقتم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالتها بخبر الواحد ، وهو زائد على كتاب اللّه تعالى قطعا ، ولم يكن ذلك نسخا ، فهلا فعلتم ذلك في خبر القضاء بالشاهد واليمين والتغريب ، ولم تعدوه نسخا ، وكل ما تقولونه في محل الوفاق يقوله لكم منازعوكم في محل النزاع حرفا بحرف . الوجه التاسع والعشرون : أنكم قلتم : لا يفطر المسافر ، ولا يقصر في أقل من ثلاثة أيام ، واللّه تعالى قال :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة : 184 ] ، وهذا يتناول الثلاثة وما دونها ، فأخذتم بقياس ضعيف ، أو أثر لا يثبت في التحديد بالثلاث ، وهو زيادة على القرآن ، ولم تجعلوا ذلك نسخا ، فكذلك الباقي . الوجه الثلاثون : أنكم منعتم قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد من الأموال ، مع أنه سارق حقيقة ولغة وشرعا ، لقوله : « لا قطع في ثمر ولا كثر » « 1 » ولم تجعلوا ذلك نسخا للقرآن وهو زائد عليه . الوجه الحادي الثلاثون : أنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسح على العمامة ، وقلتم : إنها زائدة على نص القرآن ، فتكون ناسخة له ، فلا تقبل ، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخفين وهي زائدة على القرآن ، ولا فرق بينهما ، واعتذرتم
هامش
( 1 ) أبو داود ( 4388 ) في الحدود ، باب : ما لا يقطع فيه ، والترمذي ( 1449 ) في الحدود ، باب : ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر .
البدائع في علوم القرآن — صفحة 380 | ابن قيم الجوزية