أي : لينة ضعيفة حتى لا يعفى أثرها . وقال ابن الأعرابي : أصل المرض النقصان ، ومنه بدن مريض أي : ناقص القوة ، وقلب مريض : ناقص الدين ، ومرض في حاجتي إذا نقصت حركته .
وقال الأزهري : عن المنذري عن بعض أصحابه : المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها . قال : والمرض : الظلمة ، وأنشد :
وليلة مرضت من كل ناحية * فلا يضيء لها شمس ولا قمر
هذا أصله في اللغة ، ثم الشك والجهل والحيرة والضلال وإرادة الغي وشهوة الفجور في القلب تعود إلى هذه الأمور الأربعة ، فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض فيعاقبه اللّه بزيادة المرض لإيثاره أسبابه وتعاطيه لها .
فصل
وأما تقليب الأفئدة فقال تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 ) [ الأنعام : 110 ] .
وهذا عطف على أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، أي نحول بينهم وبين الإيمان ، ولو جاءتهم تلك الآية فلا يؤمنون .
واختلف في قوله :
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ الأنعام : 110 ] فقال كثير من المفسرين :
المعنى نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم الآية ، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة . قال ابن عباس ، وفي رواية عطاء عنه : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم حتى يرجعوا إلى ما سبق عليهم من علمي . قال : وهذا كقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال 77 ] .
وقال آخرون : المعنى : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لتركهم الإيمان به أول مرة فعاقبناهم بتقليب أفئدتهم وأبصارهم . وهذا معنى حسن ، فإن كاف التشبيه تتضمن نوعا من التعليل كقوله :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ القصص : 77 ] .
وقوله :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 151 - 152 ] .
والذي حسن اجتماع التعليل والتشبيه الإعلام بأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر .
والتقليب : تحويل الشيء من وجه إلى وجه ، وكان الواجب من مقتضى إنزال الآية