فأيهما قدر شرطا كان الآخر جوابا له ، وكان مقدرا بالفاء ، تقدم في اللفظ أو تأخر ، وإن لم يظهر نيته ولا تقديره احتمل الأمرين ، فمما ظهر فيه تقديم المتأخر قول الشاعر :
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا * منا معاقل عز زانها الكرم
لأن الاستغاثة لا تكون إلا بعد الذعر ، ومنه قول ابن دريد :
فإن عثرت بعدها إن والت * نفسي من هاتا فقولا لا لعا
ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الذعر .
ومن المحتمل قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأحزاب : 50 ] ، يحتمل أن تكون الهبة شرطا ، ويكون فعل الإرادة جوابا له ، ويكون التقدير إن وهبت نفسها للنبي فإن أراد النبي أن يستنكحها فخالصة له ، ويحتمل أن تكون الإرادة شرطا والهبة جوابا له ، والتقدير : إن أراد النبي أن يستنكحها فإن وهبت نفسها ، فهي خالصة له . يحتمل الأمرين ، فهذا ما ظهر لي من التفصيل في هذه المسألة وتحقيقها ، واللّه أعلم « 1 » .
هامش
( 1 ) بدائع الفوائد ( 1 / 43 - 60 ) .