خرجت . فهذا يحنث بأحدهما .
فإن قيل : فكيف لم تحنثوه في صورة العطف على الفعل وحده إلا بهما وحنثتموه هاهنا بأيهما كان ؟ قيل : لأن هناك جعل الشرط مجموعهما ، وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه ، وجعل لهما جوابا واحدا . وفيه رأيان ، أحدهما : أن الجواب لهما جميعا ، وهو الصحيح . والثاني : أن جواب أحدهما حذف لدلالة المذكور عليه ، وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزءين .
التاسعة : أن يعطف الشرط الثاني بالفاء نحو قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
[ طه :
123 ] فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني وهو وجوابه جواب الأول ، فإذا قال : إن خرجت فإن كلمت أحدا فأنت طالق ، لم تطلق حتى تخرج وتكلم أحدا .
العاشرة : وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا عطف ، نحو : إن خرجت إن لبست . واختلف أقوالهم فيها : فمن قائل : إن المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى ، وأنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج . ومن قائل : بل المقدم لفظا هو المقدم معنى وذكر كل منهم حججا لقوله . وممن نص على المسألة الموفق الأندلسي في شرحه ، فقال : إذا دخل الشرط على الشرط وعيد حرف الشرط توقف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول ، كقولك : إن أكلت إن شربت فأنت طالق ، فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل ، لأنه تعلق على أكل معلق على شرب .
وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في « المهذب » . وحكى ابن شاس في « الجواهر » عن أصحاب مالك عكسه . والوجهان لأصحاب الشافعي ، ولا بد في المسألة من تفصيل ، وهو أن الشرط الثاني إن كان متأخرا في الوجود عن الأول ، كان مقدرا بالفاء وتكون الفاء جواب الأول ، والجواب المذكور جواب الثاني . مثاله : إن دخلت المسجد إن صليت فيه ، لك أجر . تقديره : فإن صليت فيه ، وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها . وإن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول ، فهو في نية التقدم وما قبله جوابه ، والفاء مقدرة فيه . ومثله قوله عز وجل :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
[ هود : 34 ] أي فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي . وتقول : إن دخلت المسجد إن توضأت فصل ركعتين . تقديره : إن توضأت فإن دخلت المسجد فصل ركعتين ، فالشرط الثاني هنا متقدم ، وإن لم يكن أحدهما متقدما في الوجود على الآخر ، بل كان محتملا للتقدم والتأخر لم يحكم على أحدهما بتقدم ولا تأخر ، بل يكون الحكم راجعا إلى تقدير المتكلم ونيته ،