رحمه اللّه تعالى ، وإن لم يكن أول من وضع فيه كتابا مستقلا .
وكما يقول الدكتور عبد المنعم النمر في معرض الحديث عن الرسالة « 1 » : « ولا شك أن الشافعي لم يبتكر معاني القرآن ، ولا القول في الإجماع ، ولا الناسخ والمنسوخ . . . ولكنه نظم ذلك وغربله متداخلا فيه برأيه ، فأضاف وأشار للقواعد المتداولة وبيّن ما يقبل وما لا يقبل حسب رأيه .
فلا يعقل أن الشافعي ابتكر كل ذلك في رسالته . . ولكنه تحدث فيما يتداول بين علماء زمانه ، فقبل ورفض ، وأضاف ونظم ، واعتبر علماء زمانه ومن بعدهم هذا أول تنظيم لعلم أصول الفقه » أ . ه .
وذهب الشيخ أحمد شاكر مذهب الفخر الرازي : أن الرسالة أول كتاب ألّف في أصول الفقه ، بل وفي أصول الحديث « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد شاكر : وكتاب الرسالة - بل كتب الشافعي أجمع - كتب أدب ولغة وثقافة ، قبل أن تكون كتب فقه وأصول ، ذلك أن الشافعي لم تهجّنه عجمة ، ولم تدخل على لسانه لكنة ، ولم تحفظ عليه لحنة أو سقطة » أ . ه .
أضف إلى ذلك المباحث المشتركة بين أصول الفقه ، وعلوم القرآن نجد قرب هذا الاستنتاج من الصواب « 3 » .
فصل هذا من ناحية أول ظهور لهذا المصطلح ، فكيف لأول ظهور لمألف بهذا العنوان « علوم القرآن » ؟
المتأمل لما سبق يلحظ أن كثيرا من علماء القرن الثاني كتبوا في أبحاث احتواها من بعد علم « علوم القرآن » . وكما سبق ، أن جل أبحاث « علوم القرآن » كغيرها من العلوم الشرعية كالفقه والحديث ، كانت دائرة على ألسنة الصحابة رضي اللّه عنهم ، مع اختلاف في الألفاظ تارة أو في السعة والضيق تارة أخرى .
وقد يكون من أشهر هذه الأبحاث :
هامش
( 1 ) الاجتهاد ( 118 ) .
( 2 ) مقدمة الرسالة .
( 3 ) هذا مبحث عظيم الشأن أفصله إن شاء اللّه تعالى في معجم علوم القرآن .