والقارئ الرشيد والباحث الموافق ، لو تتبع الرسالة « 1 » لوجد من بزور هذا العلم ما لا يخفى مع اشتهار سبب كتابة هذه الرسالة نفسها .
وذلك أن الإمام « عبد الرحمن بن مهدي » « 2 » - والذي وصفه الشافعي بقوله : « لا أعلم له نظيرا في الدنيا » - سأل الشافعي أن يضع كتابا يحوي « معاني القرآن » ، يجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب الرسالة .
وهنا نلحظ قوله « معاني القرآن » فالبدء كان لخدمة القرآن حتى يفهم ، والمتأمل في « الرسالة » يلمس الآتي وهي :
إن المتأمل في أبواب الرسالة للشافعي رحمه اللّه تعالى يلحظ من القواعد ذات الصلة الوثيقة بعلوم القرآن مثل :
علم القرآن .
القرآن كله بلسان العرب .
العربي والعجمي فيه .
ترجمة القرآن .
معنى إنزاله على سبعة أحرف .
البيان في القرآن .
المجمل والمفسر .
العلم بالقرآن ودرجات الناس فيه .
العام والظاهر في الكتاب .
حكم النسخ .
ناسخ القرآن ومنسوخه .
تخصيص الكتاب بالحديث .
العام في القرآن والخاص .
فلو أضفنا ذلك إلى ما سبق ذكره عن سبب تأليف الرسالة ، لتجمع لدينا من القرائن ما يجعلنا نميل إلى أن أول من أظهر هذا المصطلح « علوم القرآن » هو الإمام الشافعي
هامش
( 1 ) أرجو من اللّه زيادة توفيق وإسباغ سكينة حتى أقف على تحقيق هذه المسائل بحوله وقوته تعالى .
( 2 ) الإمام الناقد المجود ، سيد الحفاظ ، انظر ترجمته في « سير أعلام النبلاء » للذهبي ( 9 / 192 ) .