تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ذكرنا له من القراءة التي لم تقم الحجة بها ، وقد علم أنّهم ليس يدافعون عن هذا لتضمّنه معنى فاسدا عند مخالفتهم ، لأنّ اللّه قد كفى النبي والمؤمنين القتال بعليّ في مواطن كثيرة حسن فيها إبلاؤه وجهاده ، وأنّ آل محمد مصطفون كآل نوح وآل إبراهيم ، فمذهب الشيعة والسنة في هذا سيّان فلا معنى لقولهم : النّصب حملهم على جحد هذه القراءات وما جرى مجراها . كذلك سبيل ما يدّعونه من أمر روايات الذين لا يعرفون بالرفض والطعن على الصحابة وأمّ المؤمنين عائشة رضوان اللّه عليها ، أنّ ابن عباس قال : « إنّ للّه تعالى حرمات ثلاث ليس مثلهنّ ، كتابه وهو حكمته نطق به وأنزله ، بيته الذي جعله للنّاس مثابة وأمنا ، وعترة نبيه فيكم صلّى اللّه عليه ، فأما الكتاب فحرّفتم ، وأما البيت فخرّبتم ، وأما العترة فشرّدتم ، وقتلتم » « 1 » ، أن حذيفة قال للصحابة : « أرأيتم لو حدّثتكم أنّكم تأخذون مصاحفكم فتحرّفونها ، وتلقونها في الحشوش أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : سبحان اللّه ولم نفعل ذلك ؟ قال : أرأيتم إن قلت لكم إن أمّكم تخرج من فئة فتقاتل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : سبحان اللّه ولم نفعل ذلك ؟ ! قال : أرأيتم إن قلت لكم إن يكون فيكم قردة وخنازير ، أكنتم مصدّقيّ ؟ فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟ ! قال : وما يؤمّنك من ذلك لا أمّ لك « 2 » ؟ ! » . فإنّها أيضا كذب وزور وبهتان لأصحاب الحديث ، لأنّهم كلّهم يروون عن عبد اللّه بن عباس وحذيفة نقيض هذه الأخبار ، ووصف الأمّة بالفضل
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 3 : 135 ) برقم ( 2881 ) ، وفي « الأوسط » ( برقم 205 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري ، بمعناه . ( 2 ) أخرجه بهذا المعنى ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 8 : 635 ) كتاب الفتنة ، باب من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها ، برقم ( 273 ) ، وليس بتمامه ولفظه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 457 | محمد بن الطيب الباقلاني