تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وتكسّبهم بالمذهب معروف ، وإحرافهم له معلوم ، وما هم عليه من مذموم الطرائق وشدّة الرغبة في العاجل ، وقلة اكتراثهم بأمر الآخرة ، ويقال لمن استدلّ بهذا الخبر منهم - ممن يزعم أن قد نقص منه ولم يزد فيه ولا يمكن أن يزاد فيه ، لإعجاز نظمه تعذّر الإتيان بمثله - : أنت في غفلة مما تخوض فيه لأنّك قد اعترفت بأنّ أهل الكتابين زادوا في القرآن ونقّصوا منه ، وأنّ اللّه سبحانه خبّر بذلك حيث يقول :
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 78 ] ، وقوله :
يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
[ البقرة : 79 ] ، فيجب إذا كان ذلك كلّه أن يدلّ هذا الخبر دلالة قاطعة على أنّ القرآن مزيد فيه ومدخل فيه كثير ليس منه ، كما دلّ على أنّه نقص منه حتى يكون من ضيّع ذلك من الأمّة سالكا لسنن من قبله حذو النّعل بالنّعل ، فإن مرّ على ذلك ظهر عجزه ورغب عن مذهبه ، وإن أباه أسقط استدلاله بالخبر سقوطا ظاهرا . وإن قالوا : أراد أنّهم يسلكون سنن أهل الكتاب إلا في الزيادة في الكتاب ، قيل له : وأراد سلوك سننهم إلا في النّقصان من الكتاب ، وإلّا تحريفه وتغييره وقصد ما عدا ذلك ، وهذا ما لا حيلة فيه ولا جواب عنه ، وكذلك الكلام على من قال : إنّه مزيد فيه وليس بمنقوص أو مغيّر النظم والتأليف فقط من غير زيادة ولا نقصان منه ، وفي بعض ما أشرنا إليه أوضح دليل على سقوط تعلّقهم بهذه الرويات . دليل لهم آخر على نقصان القرآن وتحريفه : بأنّ الشيعة تنقل خلفا عن سلف عن عليّ والأئمة من عترته ، عن سلف لهم تقوم بهم الحجة وينقطع العذر : أنّ القرآن قد نقّص منه وغيّر وبدّل وأحيل عن نظمه ، قالوا : / والكذب [ 303 ] ممتنع على من ذكرنا ، والعذر ببعضهم ، فوجب لذلك صدقهم فيما نقلوه من هذا الباب ، والقطع من جهة خبرهم على نقصان القرآن وتغييره .