تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ثم يقال لهم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه لم يقل ليلحقنّ كتابكم من الفساد والتغيير باختلاط حقّه بباطله والتباسه بالحقّ كدأب من قبلكم من اليهود والنّصارى ، وإنّما يقتضي هذا الظاهر على ما قلتم أن يقع من الأمّة أو قوم منها تغيير الكتاب وتحريفه فقط ، ولا يوجب ذلك أن يصير كتابنا بذلك التغيير مفسدا أو بالغا إلى حدّ في الوهاء وضعف النّقل وقلة الحفاظ والضبط ، لا نعرف صحيحه من فاسده وسقيمه من سليمه ولا تقوم الحجّة به ، وإذا كان ذلك كذلك لم ينكر أن يكون قوم من المنافقين والمدغلين للدين في صدر الإسلام قد قصدوا إلى تغيير القرآن وتقديم مؤخّره ، وإدخال ما ليس منه فيه ، وإخراج بعض ما هو منه عنه ، وأن يكون عثمان والجماعة قد ألغت ذلك وأبطلته ، وأوضحت عن فساده ، وقامت بالحقّ والواجب في حفظ القرآن ورسمه ونقله وضبط قراءته الثابتة التي أنزل عليه بيانا قطع به العذر وأوجب الحجّة ونفى عنه تحريف الزائغين وكيد المبطلين ، وأن يكون قد كان في كثرة تلك المصاحف التي حرقها شيء كثير من هذا الباب ، وإذا كان ذلك كذلك سقط ما تعلقتم به ، فكذلك لا ننكر أن يحدث قوم في بعض الأعصار يقصدون إفساد نظم القرآن وتغييره وتحريفه / وإكثار دعاوى الأباطيل [ 301 ] فيه ، وإن لم يخلهم اللّه تعالى فمن يردّ قولهم ويكشف شبههم ويبيّن باطلهم لأجل ضمان اللّه سبحانه لحفظه وجمعه على ما بيّناه من قبل . فإن قالوا : ما أراد بهذا القول إلّا أنّ عثمان وشيعته يحرّفون القرآن ويغيرونه ، قيل لهم : لا ، بل أراد إلا من ردّ عليه عثمان في أمر القرآن وبرئ منه ، وما أراد بذلك غيركم وغير أتباعكم في باب القرآن ، وما تدّعونه فيه من التغيير والنقصان والحروف والكلمات التي تروونها وتدّعون اعتماد السّلف لإسقاطها ، وأنتم أقرب إلى ذلك وأحقّ به ، وأشبه أن يكون الذي عناكم