تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
أنّهم لا يؤمنون ولا يعبدون اللّه أبدا وإذا كان ذلك كذلك خرج الكلام على هذا التأويل عن أن يكون تكرارا . ويحتمل أيضا أن يكون أراد لا أعبد ما تعبدون مع عبادتي اللّه بل أفرده بالعبادة وحده ، ولا أنتم عابدون ما أعبد مع عبادتكم الأصنام ولا أنا عابد ما عبدتم مفردا لعبادته ولا قارنا بينها وبين عبادة اللّه تعالى وهذا أيضا يخرج الكلام عن التكرار . ويحتمل أيضا أن يكونوا قالوا له : أعبد بعض آلهتنا حتى نعبد إلهك فقال : لا أعبد ما تعبدون ولا أسلّمه ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، يريد إن لم تؤمنوا حتى أعبد أنا بعض آلهتكم ، وهذا أيضا يخرج الكلام من التكرار . ويحتمل أيضا أن يكونوا قالوا له : أعبد آلهتنا يوما واحدا أو شهرا واحدا حتى نعبد إلهك يوما / أو شهرا أو حولا ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 4 - 5 ] ، على شريطة أن تؤمنوا به في وقت وتشركوا به في وقت آخر ، وهذا أيضا يزيل معنى التكرار . وقد قيل أيضا إنّ قريشا أرادت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على عبادة آلهتها ليعبدوا ما يعبد وأنّهم كرّروا هذا القول وأبدوا وأعادوا به ، فكرر اللّه سبحانه جوابه ، وأبدى وأعاده لكي يقطع بذلك أطماعهم فيما أرادوه منه . قالوا وهو تأويل قوله :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
[ القلم : 9 ] أي : تلين لهم فيلينون في أذاهم ، وهذا أيضا فائدة أخرى في جنس التكرار في هذه السورة وترداد الكلام فبطل تعلّقهم بهذا وإعظامهم الأمر فيه . وإن قالوا فما معنى تكرار :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 15 ] ، وقوله :
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 32 ] ، وقوله في سورة الرحمن :
فَبِأَيِّ آلاءِ