تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 13 - 15 ] ثم قال :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 16 - 17 ] ، وتيسير القرآن غير الآية والسفينة والغرق ، ثم قال في آخرها :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 51 ] يعني أشياع أهل الكفر والخلاف على النبي صلّى اللّه عليه وذلك غير القصص الأولة فكانّه قال : فهل من مدّكر منكم بما كان من إهلاكي لمن كان قبلكم وأشياعكم . فأمّا قوله في مواضع من هذه السورة :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
، فإنّه تعالى إنّما قال ذلك لأنّه أودع في القرآن أقاصيص الأوّلين وسير المتقدمين ، وما كان من تفضّله على المؤمنين وإهلاكه للكافرين بضروب الهلاك والانتقام ، وقال عقيب كلّ قصة من تلك القصص ، ولقد يسرنا لكم قراءة القرآن وحفظ القصص المتغايرة التي أودعناها فهل من مدّكر ، ومتعظ بتيسيرنا لذلك وسماعه وحفظه له . وقد يقول القائل : لقد يسّرت / سبيل هذا الباب من العلم فاسلكه واعرفه ، ثم يقول في غيره أيضا : ولقد سهّلت لك هذا الباب الآخر من العلم فاضبطه وحصّله ثم كذلك شأن ما نبّه عليه وسهّل السبيل إليه ، وكذلك لما أودع اللّه سبحانه كلّ شيء من القرآن وموعظة وقصة غير الأخرى جاز أن يقول : ولقد يسّرنا القرآن الذي فيه ذكر هذه القصة فهل من مدّكر بها ، ثم يقول : ولقد يسّرنا أيضا القرآن الذي فيه ذكر القصة الثانية والثالثة وما بعدها فهل من مدّكر بذلك ، وإذا كان هذا كذا لم يكن ذلك من المعنى والتكرار بسبيل . وكذلك حكم قوله تعالى في النّمل :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا