تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
رِكْزاً
[ مريم : 98 ] ، وكل هذا وعظ وتحذير من اللّه سبحانه عذابه ونزول نقمه ومذكّرة العمل للدار الباقية ، وقال الأسود بن يعفر :
جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنّهم كانوا على ميعاد فأرى النعيم وكلّ ما يلها به * يوما يصير إلى بلى ونفاد « 1 »
وما ذكره اللّه تعالى أبلغ في الموعظة وأوجز وأبدع نظما وأجدر أن يلوذ به سامعه ويعمل لمعاده . فأمّا قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) . . .
( إلى قوله )
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ الشمس : 1 - 7 ] ،
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ الفجر : 1 - 2 ] ،
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
[ التين : 1 ] ، وكلّ شيء أقسم بذكره فإنّما المراد به - واللّه أعلم - القسم بخالقه تعالى ومقدره والنافع به والمحكم لعجيب صنعه وتدبيره ، فحذف ذكر الخالق لذلك اقتصارا واختصارا ، وقد يمكن القسم بنفس الشيء العظيم النّفع به ولذلك أقسم بالتين والزيتون ، لأنّ الانتفاع بهما وبما يعتصر من زيت الزيتون كثير ، وقد قيل إن التين والزيتون جبلان : أحدهما : الجوديّ الذي نزل عليه نوح ، والآخر جبل طور سيناء ، وقيل غير ذلك من المواضع الشريفة ، وقيل هما مسجد بيت المقدس ومسجد مكة ، وقوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
يعني مكة ، وقد يجوز القسم بالمواضع الشريفة على وجه التعظيم ، كما يجوز القسم باللّه تعالى ، وليس يقسم بالشيء إلا على وجه التعظيم / إما لكونه خالقا إلها أو لكونه رسولا له أو لعظم الانتفاع به أو لغير ذلك مما يوجب تعظيمه ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) أورد هذه الأبيات ياقوت في « معجم البلدان » ضمن قصيدة طويلة ، وكذلك أوردها الخطيب في « تاريخه » بشيء من الخلاف ، بدلا من فكأنهم قال : فكأنّما ، وبدلا من فأرى النعيم ، قال : وإذا النعيم . « تاريخ بغداد » ( 1 : 132 ) .