تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
عباس : « أنّه قال في كهيعص : إن الكاف من كاف والهاء من هاد والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق » « 1 » . والعرب تستعمل الترخيم في كلامها ، ويكنّى ببعض حروف الاسم والفعل عن جميعها فيقولونك يا حار يريدون يا حارث ، ويا صاح / يريدون يا صاحب ، ويقولون عم صباحا أي : أنعم صباحا ، وقال بعض القراء : « ونادوا يا مال ليقض علينا ربك » ، يعني : يا ملك ، فرخّم ، قالوا : والعرب تقول أمسك فلان عن فل يعنون عن فلان ، وأنشدوا قول الشاعر : فواطبا مكة من ورق الحمى يعني الحمام . وقال آخر : فقلت لها قفي فقالت قاف أي وقفت وأومأت بالقاف عن اسم الوقوف ، وهذا في كلامهم أكثر من أن يحصى ، وإذا جاز ذلك وساغ في اللسان جاز أن يكنى اللّه تعالى بكل حرف من هذه الحروف عن اسم من أسمائه هو من جملته على وجه الحذف والاختصار ، فكأنّه قال : الكافي الهادي الحكيم العليم الصادق الذي أنزل عليك الكتاب ، وقد يجوز أن يكون أقسم بالأسماء والصفات التي هذه الحروف منها ، فكأنّه قال : والعليم الحكيم وصاحب هذه الأسماء ، لقد أنزل عليك الكتاب .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « الأسماء والصفات » ص 119 ، باب ما جاء في حروف المقطعات في فواتح السور أنها من أسماء اللّه عز وجل ، وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 2 : 371 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة مريم ، ورواه الطبري في « تفسيره » ، لكنه أفرد لكل حرف رواية عن ابن عباس ( 16 : 41 ، 42 ، 43 ، 44 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 785 | محمد بن الطيب الباقلاني