تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
قالوا : ومن الإحالة الواردة في القرآن في صفة اليهود قوله عزّ وجلّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، قالوا : واليهود جميعا تنكر ذلك ، وقد علم أن هذا ليس من دينها . فيقال لهم : صيغة الظاهر لا توجب استغراق جميع اليهود ، وقولهم كلّهم بذلك وتناوله لمن مضى منهم ومن في الحال ، ومن هو آت بل هو قول محتمل للخصوص والعموم ، وظاهره أيضا مفيد لفعل ماض من قوم قالوا ذلك وسلفوا من اليهود ، وليس يخبر عمّن يأتي بعد النّبي عليه السلام من أهل عصرنا وغيرهم من أهل الأعصار ، وإذا كان ذلك كذلك وكان اللّه عز وجل أصدق منهم وكان المؤدي لهذا القول عنه من قامت الحجة القاهرة بثبوت نبوته ، وجب حمل الآية على أنّ طائفة منهم ممن سلف قال ذلك واعتقده ، أو رئيس من رؤسائهم وداع من دعاتهم ، وقد ورد في الآثار عن بعض السلف أن الذي قال ذلك واحد منهم ، هو المسمى فنحاص ، ويجوز أن يكون / هو الذي ابتدأ القول بذلك واتبعه عليه قوم منهم فقال : وقالت اليهود ، وهو يريد البعض منهم ، إما رئيس منهم أو طائفة منهم ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما تعلّقوا به . وأما قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] ، فإنما أراد - وهو أعلم - أنّهم كانوا يجدون فيه تنافيا وتناقضا كثيرا لا معنى له ، ولا يسوغ ويجوز استعمال مثله في اللغة العربية ولو وجد نظمه مختلفا متنافيا من ضروب من أوزان كلام العرب ، لا يخرج عما يعرفونه ولوجدوا فيه الثقيل الجزل الرصين ، والخفيف المستغثّ السخيف ، كما يوجد ذلك أجمع في كلام جميع العرب من أهل النظم والنثر ، ولم