تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
فأمّا نحن فإنّنا مأمورون لا محالة بأخذ الجزية من أهل الكتاب بما أقاموا ، على كفرهم ومطيعون بذلك ، لأنّه مأخوذ علينا ذلك فيهم ، سواء امتنعوا من أدائها إلينا من الإيمان ، أو من قتلنا لهم والقتال ، ولو قال لنا سبحانه صريحا خذوا الجزية ممن يمتنع بأخذكم لها من الإيمان بي ؛ لوجب أن نكون بأخذها طائعين ، وإن كانوا هم بالمقام على أدائها والامتناع من الإيمان عاصين ، كما نكون نحن طائعين بطاعة الإمام إذا أمرنا بتنفيذ حكم يقول لنا قد علمت وجوبه ، أو قامت البيّنة عندي به ، وأنتم لا تعرفونها ، وإن كان هو عاصيا بالأمر بإنفاذ الحكم إذا علم من جرح الشهود ما لم يعلمه ، وكان غير عالم بما ادّعى العلم به ، وكما يجب على المستفتي قبول قول المفتي ، وإن كان المفتي له عاصيا بفتواه له بغير دين اللّه ، وإن لم يفعل ذلك العامي ، وإذا كان ذلك كذلك ! لم يستحيل أن يكون فعل الشيء من غير المكلف معصية ، ويكون اتّباعه عليه والانقياد له منا طاعة وبطل بذلك كل ما قالوه في هذا / الفصل . فأما قوله عزّ وجلّ في صفة أهل الكتاب بأنّهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، فإنّه صحيح على أصول أهل الحق خاصة ، لأنّهم كفار باللّه ، والكافر باللّه غير مؤمن به من وجه ، وقول اللّه بأنّهم غير مؤمنين أصدق من إخبارهم عن أنفسهم بأنهم مؤمنين باللّه ، ولو علم أنهم مؤمنون به لما قال إنهم كافرون به ، لأنّ ذلك تحيّف لهم ، ووصف بغير صفتهم ، ولم يقل إنّ الجاحد لنبّوة الرسل يجب كونه كافرا باللّه وغير مؤمن به ، لأجل إيجاب العقل ليضمن الجهل بالنبوّة لعدم العلم باللّه ، والإقرار بوجوده وقدمه وربوبيته ، لكن لأجل ورود السمع بأنّ جاحدها كافر باللّه ، فصار جحد النبوة أحد الأعلام والأدلة على كفر الجاحد لها باللّه ، وبمثابة كون دخول الدار
الإنتصار للقرآن — صفحة 770 | محمد بن الطيب الباقلاني