تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
ولا وجه لجواب القدريّة عن هذا ، فإنّه أقرّ له بالدّعاء ليزيد في ثوابه ، لا أنّه يجوز أن يجعله مع الظالمين ، لأنّ اللّه لا يأمر برغبة لا معنى عنها ، وبأن نرغب إليه في أن لا يفعل ما إذا فعله به كان سفيها عند القدريّة ، فإن كان رغب إليه في أن لا يضلّه ولا يخلق ضلاله فتلك عندهم رغبة باطلة ، وإن كان يرغب إليه في أن لا يجازيه على ظلمه وأن يحكم بثوابه ولا يحكم بعقابه ، فذلك أيضا سؤال باطل لا وجه له فبطل جواب القدريّة عن الآية . قالوا : ومن الأخبار الباطلة في القرآن قوله :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] ، وكيف لا يكون بينهم أنساب مع ثبوت أنسابهم ، وكون بعضهم ابن بعض وأباه وأخاه وأمّه ، وكيف لا يتساءلون مع قوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 1 » [ الصافات : 50 ] . وقد قدّمنا الجواب عن هذا ، وقلنا إنّهم لا يتساءلون تارة ويتساءلون أخرى ، ويمكن أن يكون أراد لا يتساءلون ساعة النفخ في الصور وانتشارهم من القبور ، فإذا نفخ فيه أخرى قاموا ينظرون ، وأقبل بعضهم على بعضهم يتساءلون و
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
[ يس : 52 ] ، ويسألون إذ ذاك عمّا هم فيه ، وقد روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة رضي اللّه عنها ، وقد سألته عن هذه الآية « هي ثلاث مواطن يذهل الناس فيها : وقت إلقاء كتاب كلّ إنسان إليه ، ووقت نصب الموازين وعند الجواز على جسر جهنّم » « 2 » ، فهذه الثلاث مواطن لا معارف فيهنّ لأحد ، ولا يتساءلون .
هامش
( 1 ) في الأصل : وأقبل بعضهم ، والصواب : ما أثبتناه في أصل التحقيق . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » بنحوه من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، ( 9 : 415 ، برقم 24847 ) .