تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
القائلون بالعموم أنّه موضوع هو محتمل للعموم والخصوص ، وقد بيّنّا ذلك في أصول الفقه وغيره بما يغني الناظر فيه ، فبطل تعلّقهم بالعموم ولو ثبت أيضا لجاز تخصيصه بدليل فإذا علمنا أنّ منه ما لم يخلق من ماء قلنا أراد بقوله كلّ دابّة ذكرها ، وكلّ ما يمشي على بطنه أو على رجلين أو على أربع دون ما عدا ذلك ، على أنّه لم يقل من ماء دافق ، وإنّما قال من ماء ، وكلّ دابّة مخلوقة مما فيه صور من البلّة والرّطوبة ، فإنّ الأصول عند كثير منهم الماء والأرض والهواء والنار هذه هي أصول الأشياء التي منها تنمو ، أو إليها تنحلّ وتفسد فكلّ دابّة مركّبة / من أصل فيه بلّة ورطوبة وجزء من المائية فبطل ما قالوه . فأمّا قولهم فمنهم فإن ابتدأ فقال كلّ دابّة وهو لفظ يصلح تناوله للناس وغيرهم ، ويجب عند قوم تناوله لذلك ، ثم فصّل وذكر الناس منهم فقال منهم : فكنّى عنهم كناية العقلاء وقال على بطنه يريد الحيّة وما يجري مجراها ، والعرب تقول : لا يكون المشي ( إلّا ) « 1 » لما له قوائم يمشي بها المعتمد عليها ، ولكنّها مع ذلك إذا خلطت ما لا يمشي مع الماشي وصف الجميع بأنّه يمشي كما يقول : أكلت خبزا ولبنا ، والخبز هو الذي يقال أنّه يؤكل واللّبن يشرب فيقولون أكلت خبزا ولبنا لجمعهم لهما في الذكر ، ولا يقولون : أكلت لبنا فكذلك يقولون : الحيّة والإنسان يمشيان ولا يقولون الحيّة تمشي وكذلك العرب تتبّر عمّا لا يعقل إذا ذكر مع العاقل في اللفظ الموضوع لما يعقل فيقولون : الرجل وإبله مقبلون ، ولا يقولون ذلك في الإبل وحدها ، ويقولون في الإنسان وغيره هذان مقبلان ، وهذان الشخصان مقبلان ، ولا يقولون ذلك في اثنين لا عاقل فيهما ، وإذا كان ذلك كذلك بطل ما قالوه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، ولا تستقيم العبارة إلا به .