تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
مكان ولا تحويه الأقطار ، فيقال لهم : هذا من المقدّم المؤخر فكأنّه قال : إنّي رافعك إليّ ومتوفّيك ، والواو لا توجب الترتيب ، وإنّما توجب الجمع بين المذكورين ، وقد قال قوم إنّه أراد برفعه رفع درجته وتعظيم شأنه وتبليغه المنزلة التي من بلغها عظمت منزلته . قالوا : وقوله إليّ ، أي : إلى موضع كرامتي ومواضع أوليائي وهو بمثابة قول إبراهيم :
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
[ الصافات : 99 ] أي : إلى حيث أولياؤه وحيث يعبد ويذكر . وقال أكثر الأمة : أراد بقوله :
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
أنّه رفعه إلى السماء حيا ، وأنّه لا يموت حتى ينزل فيصلّي خلف المهدي ، ويكون داعيا إلى شريعة نبيّنا عليه السلام ومؤكّدا لها غير داع إلى شريعته ، فأمّا قوله : متوفّيك فقال أكثرهم : مميتك بعد رفعك وإنزالك من السماء ، وقال قوم : متوفّيك بمعنى / قبضتك إليّ لا بمعنى الموت ، قالوا : والتوفّي القبض ولذلك قبل توفّي زيد إذا قبض ، فبطل طعنهم بما ذكروه . وقالوا : ومن الإحالة في الكلام قوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
[ الأعراف : 172 - 173 ] ، قالوا : وليس في العالم مكلّف ولا غير مكلّف يذكر أخذ مثل هذا الإقرار عليه ، وإشهاد اللّه نفسه على ذلك ، ولو كان ذلك حقا وأمرا مأخوذا عينا لوجب علمنا به وذكرنا له ، وهذا باطل من تعلّقهم من وجوه : أحدها : أنّه لا يجب ذكرنا لأخذ الإقرار علينا ، وإن كنّا إذ ذاك عالمين به ، لأنّ اللّه سبحانه أنسانا ذلك فأذهب ذكره وحفظه عن قلوبنا وفعل من